صفحة 117
إلى الله لإصلاح ما أفسدته خطية الإنسان . فهنا التعبير « عن الخطايا » تعبير ذو مغزى لأنه لا يقتصر على الذبائح بل يتعلق أيضا بالقرابين . وأفضل فهم لهذا هو أن نفهمه على أنه يشير إلى مجال عمل رئيس الكهنة ، إذ أن كل ما يعمله كممثل لشعبه له قيمته ككفارة . أى أن يكون له علاقة بخطايا الشعب الذي يمثله .
عدد ٢ :
وبعد سرد المهام العامة للوظيفة ، ينتقل التركيز على الجانب الشخصي : قدرة رئيس الكهنة أن يترفق بالجهال والضالين . (١) ومع أنه لا يرد في العهد القديم شيء عن الصفات الأخلاقية لرئيس الكهنة ، فقد استنبط الكاتب صفة الترفق من الحقيقة الأساسية أن رئيس الكهنة أصلاً هو إنسان بين الناس . والتخلص من الجهال والضالين أو تجاهلهم أسهل بكثير من أن تترفق بهم . لأنهم مصدر ازعاج لأى مجتمع جيد التنظيم . ولكن في المجتمع الديني لا يمكن تجاهلهم ، ويجب أن يعمل شيء من أجلهم . فلم يكن رئيس الكهنة ممثلاً للطوائف الجيدة في المجتمع فحسب بل أيضاً للرديئة . وقد يشير الوصفان – الجهال (agnousi) والضالين (planômenois) – إلى أصل ونوعية الخطية التي يمكن أن يتعامل معها رئيس الكهنة . فإن الناموس يميز بين خطايا السهو وخطايا العمد – ولم يعد الناموس أى شيء من أجل خطايا التعمد . والضالون هم أولئك الذين شردوا عن طريق الله ، ولكنهم يريدون الرجوع . فهم ليسوا العصاة القساة . يقدم رئيس الكهنة خدمة مترفقة خاصة للذين يشعرون بحاجتهم . فهؤلاء هم الذين يمكنه أن يمثلهم في « ضعفه » . ومع ذلك ففى هذه الظاهرة يختلف نسل هارون عن رئيس كهنتنا ، الذى هو دائماً قادر أن يترفق بشعبه ، بسبب قوته وليس بسبب ضعفه . فإنه لم يكن قط جاهلا أو ضالاً ، ولكن له تفهم كامل للجهال والضالين . ومع ذلك فالكلمات المترجمة « محاط بالضعف » يمكن أن تفهم على أنها تعنى : أنه يلبس ضعفات شعبه . فإذا كان هذا هو المعنى المقصود ، قرب التماثل بين رئيس الكهنة الهروفى ورئيس كهنتنا العظيم . ومع ذلك فالمعنى الأول الذى يقارن بين ضعف هرون وقوة المسيح هو المعنى الأرجح .
عدد ٣ :
في هذا العدد يتضح وجود اختلاف أوسع بين رتبة يسوع المسيح ورتبة هرون . فحيث أن رئيس الكهنة الهروفى ذاته خاطىء ، فلهذا « يلتزم أنه .. يقدم عن
(١) جدير بالذكر أن صفة « الترفق » المذكورة هنا لا قيمة لها في الأوساط « الرواقية » حيث كانت تعتبر مساوية تقريباً لحالة تغيب العواطف .
۱۱۷