صفحة 118
coptic-books.blogspot.com
الخطايا ... لأجل نفسه ؛ . فقد كان جزءاً مهماً من إجراءات يوم الكفارة أن يقدم رئيس الكهنة ذبيحة كفارة عن خطاياه نفسه . ( قارن لا ١٦ : ١١ - إلخ ) . ويبدو أنه يوجد في ذهن الكاتب ارتباط وثيق بين الضعف والخطية ؛ مع أنه لا يشترط أن يتبع أحدهما الآخر . ومع ذلك فبالنسبة للبشر ( أى جميع الناس عدا الإنسان الكامل ) يتبع الضعف من الخطية . والمثال الكامل لصورة ضعف جسدى بلا خطية هو الصليب . ولكن النظام الهروى لم يعد أى شيء من أجل هذا النوع من الضعف في كهنته ؛ إلا في نظام ذبائحه وربما بصورة مثالية . ومع ذلك فكما سيظهر في هذه الرسالة ؛ بينما كان على هارون أن يقدم ذبيحة حيوانية فإن المسيح قدم نفسه . وواضح أنه يوجد عامل مشترك بين خطايا رئيس الكهنة وخطايا الشعب ، فقد كان في حالة الاحتياج مثلهم . ولكن رئيس كهنتنا يتفرد بعكس ذلك على الخط المستقيم . فكونه بلا خطية لا حاجة به لأن يقدم من أجل نفسه ؛ وهذا يجعله من صنف آخر .
عدد ٤ :
وعامل مهم جداً في وظيفة رئيس الكهنة هو أصلها . إنه تعيين إلهى لا تعيين ذاتى ولا بشرى لا يأخذ أحد هذه الوظيفة بنفسه ، وهنا تذكر حالة هرون بالتحديد ، إذ أن الذى أفرزه هو الله . ودعوة الله عامل مهم في العهد الجديد كما كانت في العهد القديم ، وهى توجه الانتباه إلى مبادرة إلهية . وعندما تجرى المقارنة مع رئيس كهنتنا العظيم ، فواضح أنه هو أيضاً عُيِّن من أجل وظيفته . ولنذكر أنه تحقق من أن الله أعطاه العمل الذى كان عليه أن يعمل ( قارن يو ١٧ : ٤ ) .
عدد ٥ :
توضح الأعداد الستة التالية العلاقة بين رتبة المسيح ، ورتبة هرون وتقدم لرتبة ملكى صادق ، التى ستوضح بعد الفصل الاعتراضي ( ٥ : ١١ - ٦ : ٢٠ ) .
وأول كل شيء يكتشف الكاتب التعيين الإلهى للمسيح - وهى خاصية تتمشى مع وضع هرون . والأمر الملحوظ هنا هو أنه يستخدم لقب « المسيح » وليس الاسم يسوع ( المفضل في ٤ : ١٤ ) . وهذا يشير إلى أن الكاتب عميق التأثر بفكرة المسوح : المسيا . وهو في وظيفته لم يمجد نفسه كما كان ينتظر . إن الصورة التى يقدمها العهد الجديد عن المسيح هى دائماً صورة من كانت مهمته : هى أن يخدم ولم تكن مطلقاً صورة من يحاول انتزاع مواقع المجد . في يو ٨ : ٥٤ ، أكد يسوع أنه لا يمجد ذاته ولكن الآب يمجده . إن حقيقة كونه « أقيم » يسندها مز ٢ ، وهذا الفصل سبق اقتباسه في ( عب ١ : ٥ ) . فعودة هذا الموضوع مرتبطاً باقتباس آخر من مز ١١٠ يشير إلى أن
۱۱۸
christian-lib.com