صفحة 119
coptic-books.blogspot.com
هذه المزامير سبق التأمل فيها ، وأنها تكون جزءا حيويا من بناء الرسالة . وهى تشبه تكرار الألحان فى مقطوعة موسيقيه حيث يأتى كل تقديم جديد لها بإيحاء جديد – ويريد الكاتب أن يربط ربطاً تاماً فكرة رئيس الكهنة بفكرته الرائعة عن المسيح باعتباره ابن الله : وتعيين الله له دليل على أن رئيس كهنتنا مرضى تماماً لدى الله . أما لو كان تعيينه من قبل البشر لكان هناك دائماً بعض الشك فيه(١) .
عدد ٦ : ويقدم للاقتباس الثانى من مز ١١٠ : ٤ بصيغة عامة جداً : كما يقول أيضا فى موضع آخر ، وربما لكى يميز بينه وبين الاقتباس الأول . ومع ذلك فيقدم الاقتباس باعتباره ذا سلطان ، لأنه واضح أن كلمة يقول تشير بوضوح إلى الله كقائل . هذا الاقتباس سند لكون وظيفة الكاهن من تعيين إلهى ، ولكن الكاتب يأتى بظاهرتين جديدتين تماماً يبينان اختلاف كهنوت المسيح عن كهنوت هرون . الأولى أن إلى الأبد لأنه لا يمكن أن يوجد من هو أفضل منه وحيث أنه كامل من أوله فلن يأتى وقت يمكن أن يعطى فيه مكانه لمن هو أفضل منه . وثانيا أنه على رتبة ملكى صادق ، لأنه – كما سيتضح فيما بعد – ليس فيه خلافة كما فى رتبة هرون . أنه قد حدث مرة واحدة فقط ويستمر فى فعله . وبهذا المعنى هو غير مقيد بالزمن .
إن ملكى صادق رجل غامض خلافاً لهرون .. الذكر العابر لملكى صادق فى تك ١٤ : ١٨ – ٢٠ يظهر أنه شخص تاريخى ذا كهنوت مقبول لإبراهيم . وجدير بالذكر أن كاتب هذه الرسالة لا يهتم بما سجله التكوين من أن ملكى صادق أخرج خبزاً وخمراً . كان يمكن أن يعلق أهمية رمزية على هذا حيث أن الخبز والخمر لهما مغزى عظيم فى الإشارة إلى عشاء الرب . ولكن الكاتب بدلاً من هذا يركز على الحقيقة التاريخية أن إبراهيم قدم العشور لملكى صادق ( انظر ص ٧ ) . بل وكان يمكنه أن يقتبس وأن يطنب فى موضوع القسم المذكور فى مز ١١٠ : ٤ ؛ خاصة وأنه سبق أن ذكر قسماً إلهيا فى أصحاحى ٣ و ٤ . ولكنه يؤخر هذه التعليقات حتى ٦ : ١٣ حيث يناقش أهمية القسم وطريقة الكاتب فى تقديم شخص ملكى صادق الغريب – ذات الطريقة الغريبة كشخص الكاهن ذاته . وتحيط بموضوعه رعدة تناسب رئيس الكهنة المجيد الذى يرمز إليه .
(١) كما يقول مونتيفيور : « إن رئيس كهنة هو ابن الله فقط يستطيع أن يكون مكانه عن يمين الله » .
١١٩
christian-lib.com