صفحة 120
coptic-books.blogspot.com
عدد ٧ : فى هذه الرسالة توجد عدة مفاجآت فى تقديم الكاتب للموضوعات المختلفة بغتة ، والتى قد تظهر لأول وهلة أنها غير متسقة مع القرينة . ومثال لهذا الجزء التالى عدد ٧ – ١٠ ؛ إذ يقدم الكاتب ما يمكن أن نسميه ذكرى تاريخية من حياة يسوع . وقد نعجب : ما علاقة هذه بملكى صادق ، الذى جاءت رتبة كهنوته أيضا فى عدد ١٠،٩ وتكرار الكاتب اقتباس مز ٢ ربما أعاد إلى ذاكرته سياق فكرته المبكرة حيث ركز على البنوة الإلهية ( أصحاح ١ ) وعلى ناسوت يسوع ( أصحاح ٢ ) . ويبدو أنه أراد أن يزيل أى فكرة بأن يسوع شخصية سرية غير تاريخية ؛ وذلك عن طريق تذكير القراء بإيجاز عما حدث فى أيام جسده . وأهمية التعبير تأتى من أنه يوجه الأنظار إلى أن ناسوته كان حقيقة وقد سبق للكاتب أن وضح هذا فى أصحاح ٢ ( انظر عدد ١٤ و ١٧ ) . ولكن الإشارة الحالية تقدم صورة أكثر حيوية للسجل التاريخى لحياة المسيح . وفى الحقيقة أن هذا هو أحد الأمثلة الحية فى العهد الجديد خارج الأناجيل . وفى النص اليونانى ضمير الملكية ( « الماء » فى جسده ) غير محدد الهوية ؛ ولكنه لابد أنه يشير إلى يسوع الذى هو موضوع كل هذه الفقرة ( قارن عدد ٥ ) .
والعبارة الرئيسية عن حياة يسوع البشرية تختص بصلواته القوية . والكلمتان المستعملتان للتعبير عن هذا هما طلبات وتضرعات ومع أنهما متقاربتين إلى حد بعيد إلا أنهما مع ذلك متميزتان . فالطلبات (deēsis) هى الكلمة الشائعة الاستخدام عن الصلوات فى العهد الجديد . ولكن « التضرعات » (kiketēria) تحوى قدراً أكبر من الاستعطاف والرجاء وهى مشتقة من الممارسة القديمة وهى الإمساك بغصن من الزيتون كعلامة للالتجاء . هذه كلمات غير عادية فى وصف صلاة الابن إلى الآب ، ولكنها تبين كيف يمثل شعبه كلية . ويظهر أن القول صراخ ودموع إشارة لا تنكر إلى آلام يسوع وحزنه فى بستان جثسيمانى حيث صحب صلاته عرق ودموع من عنف الجهاد الداخلى الذى اجتاز فيه .. ولا يذكر سجل الأناجيل الدموع . ولكنها لا تتعارض مع ما جاء فى السجل . ولا يبعد أن يكون لذلك الذى بكى عند قبر لعازر تعبير مماثل فى ظروف العاطفة الجياشة . ومع أن الدموع عادة تعتبر علامة ضعف ، لكنها ذات خواص شافية .. لم يكن رئيس كهنتنا بعيداً عنا ، لدرجة تستبعد عنه الدموع ، عندما يكون ذهنه حائراً .
ويصف الكاتب الشخص الذى وجهت إليه هذه الصلوات العميقة ، ويتعمد أن
١٢٠
christian-lib.com