صفحة 121
coptic-books.blogspot.com
يستعمل لذلك عبارة وصفية توجه الانتباه إلى قدرة الله للخلاص : للقادر أن يخلصه من الموت . إن الفكرة عن الله كمخلص ، من الأفكار المميزة جداً للعهد الجديد ، لدرجة أنه يصعب تقدير معناها الكامل . وقد سبق للكاتب أن نبهنا إلى عبودية الإنسان الكاملة لخوف الموت ( ٢ : ١٥ ) . وقد أتت رسالة الانتصار عن طريق المسيح إلى كثير من الناس فى الماضى عن طريق التحدى والرجاء الجديد . فلا عجب أن يعود الكاتب إلى هذه الرسالة عندما يفكر فى صلوات يسوع .
لكنه عندما يقول إن المسيح سمع له من أجل تقواه ، فليس واضحاً للوهلة الأولى كيف يمكن فهم هذه الكلمات . فيعتبر كثير من المفسرين أن صيغة الكلمات تعنى أن تقواه – آلامه – قد تحولت إلى وسيلة لطرح الخوف . ولكن يبدو أن الكلمات إشارة مباشرة إلى أحزانه فى البستان حيث كانت قمتها قبول يسوع لمشيئة الله ولكن لكن لا إرادتى بل إرادتك ؛ وفى هذه الحالة يكون معنى من أجل « بسبب » ( تقواه ) . ومعنى آخر للحرف هو « من » وفى هذه الحالة يصير معنى الكلمة اللاحقة ( تخلص من تقواه ) ولكن هذا يبدو غريباً على القرينة . فإن الكاتب يحرص على أن يستعمل للكلمة « تقوى » (eulabeia) ، ولا يستعمل الكلمة العادية لمعنى الخوف (phobos) . وفى الحقيقة لا ترد الكلمة التى استعملت إلا فى هذه الرسالة فقط فى كل العهد الجديد ( ثم فى غير هذا المكان فى ١٢ : ٢٨ حيث تعنى أيضاً هناك « خشوع » « تقوى » ) . يقول ( وستكوت ) عن استعمالها هنا : « إن معناها الشائع هو أنها تعبر عن الوقار ، والتراجع الواعى عن الوقاحة بحيث يتلاءم مع الشجاعة الحقيقية » . لذلك فالفكرة تنطبق على اختبار جسيمانى . ويفكر البعض فى قيام مشكلة من حيث أن سجلات الأناجيل التاريخية تبين بوضوح أن صلاة جسيمانى من أجل إجازة الكأس لم تستجب . فبأى معنى إذاً سمع ليسوع ؟ ويأتى الجواب ، بالتأكيد ، في قبوله الكامل للمشيئة الإلهية .
عدد ۸ : هذه الذكرى من اختبار يسوع البشرى – والتى تعتبر جزءاً هاماً من مؤهلاته كرئيس كهنة عظيم ، تقود الكاتب إلى التفكر فى التناقض الظاهرى فى آلامه .
فليس من غير المعقول أن يتعلم الأولاد الطاعة عادة من آلامهم ( أى على يدى آبائهم الأرضيين ) . ولكن الأمر مع المسيح يختلف كثيراً . إن بنوته كاملة ، ولهذا تأتى المشكلة : لماذا احتاج إلى تعلم الطاعة أصلاً ؟ هنا يواجهنا سر طبيعة المسيح . فبالنظر
۱۲۱
christian-lib.com