صفحة 123
coptic-books.blogspot.com
يسوع ليس خلاصاً صحيحاً . ولفكرة الأبديات عند كاتبنا مغزى خاص : فهو يتكلم عن الدينونة الأبدية ( ٦ : ٢ ) والغذاء الأبدي ( ٩ : ١٢ ) والروح الأزلى ( ٩ : ١٤ ) والميراث الأبدى ( ٩ : ١٥ ) والعهد الأبدى ( ١٣ : ٢٠ ) . وواضح أنه يريد أن يضع أساساً ثابتاً ، بالمقارنة مع المناظر الدائمة التغير التي يتصف بها أى كهنوت أرضى ، وأية وسيلة أرضية للتقرب إلى الله . إذ يوجد عنصر الدوام والاستقرار في الخلاص الذي يقدمه المسيح . ويمكن أن نقارن به الأقوال الكثيرة الواردة في إنجيل يوحنا عن فكرة الحياة الأبدية .
وواضح جداً أنه توجد اشتراطات يجب استكمالها فى من يريدون أن يحصلوا على هذا الخلاص وهذه تتلخص فى الطاعة ، مشابهة لما سبق أن تعلمه الابن ، ( عدد ٨ ) . والطاعة بهذا المعنى تشمل قبولاً تاماً للمشيئة الإلهية . وفيما يختص بالمسيحيين ، فهذا يتلخص فى قبول ما أعده الله من وسائط الخلاص . والأمر الذي لا يخفى على أحد أن اللائقين للخلاص هم جميع الذين يطيعونه – الأمر الذي يعنى أنهم كل طبقات المطيعين من يهود وأمم ، أغنياء وفقراء ، متعلمين وأميين ، أحرار وعبيد ( أو كما يقول بولس فى غل ٣ : ٢٨ ) . وينعكس شمول الإنجيل على شمول تأثير وظيفة رئيس الكهنة .
عدد ۱۰ : ثم كلمة أخرى فريدة فى العهد الجديد مستعملة هنا ، للتعبير عن إطلاق اسم على معين من الناس هى كلمة مدعواً (prosagoreuó) . وقد جاء إعلاناً من الله عن رتبة جديدة للكهنوت وهو ما يجذب انتباهنا إلى التعيين الإلهى ، كما ذكر من قبل فى عددي ٤ و ٥ . وعلى أى حال فإن رتبة ملكى صادق ليست رتبة خلافة وراثية ، كما سيبين الكاتب فى ٧ : ٣ ، ومن ثم لا يمكن لأحد أن يكرس لها إلا عن طريق الله شخصياً . كذلك هى رتبة فريدة ، لم يتقدم إليها أى شخص غير ملكى صادق حتى جاء المسيح . لذلك فالكلمة غير العادية المذكورة أعلاه مناسبة جداً لمقام « رئيس كهنتنا » حيث أنه يختلف اختلافاً كاملاً عن هرون .
وعند هذه النقطة من تطور المناقشة ، يترك الكاتب موضوعه عن ملكى صادق لكى يعالج بعض المشاكل الخطيرة التي تؤثر على قرائه . ويبدو أن هذا تباعد مقصود لكى يعود إلى موضوع ملكى صادق فى نهاية أصحاح ٦ عن طريق مناقشة القسم الذي عاهد به الله إبراهيم .
۱۲۳
christian-lib.com