انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

٣ - فاصل اعتراضى تحذيرى ( ٥ : ١١ - ٦ : ٢٠ )

عدد ١١ : على غير المتوقع غيَّر الكاتب مسيرته فجأة إلى التأمل فى مقدرة قرائه على تفهم موضوعه الذى كان يتحدث عنه منذ قليل ، وتفهم ما يقصد أن يفسره بعد ذلك . وهذا يبين - بطريقة لا تحتمل الخطأ - أنه يخاطب أناساً حقيقيين حالتهم معروفة لدى الكاتب . فهو يعى كونهم متباطئى المسامع ، والمفهوم أن ذلك بمعنى روحى . وربما يفتكر أن مناقشة رتبة هرون ، وانخفاضها عن رتبة ملكى صادق ، أن هذه مناقشة أكاديمية ونظرية أعلى من مستوى تفكير بعض قرائه . يبدو أنه - على الأقل - قد تعرَّف على وجود صعوبات فى تفسيره حتى هذه النقطة وأنه لا زالت هناك صعوبات أعظم فى الطريق ؛ ولكنه يعلم أنها يجب ألا تتسبب فى مشاكل بالنسبة لذوى العقول الناضجة . ومع ذلك فهو يجد فيهم مشاكل خطيرة ؛ ويقرر أنه يقطع حديثه الرئيسى ، لكى يقدم لهم تحذيراً قوياً . وعندما يقول : الذى من جهة الكلام كثير عندنا وعسر التفسير لننطق به ، فهو يشير بصفة خاصة إلى موضوع ملكى صادق الذى لم يكن موضوعاً مألوفاً لدى اليهود المعاصرين له مع أنه مذكور بعض الشيء فى كتابات ( فيلو ) وفى سجلات قمران . ومن الملاحظ هنا افتراض وجود علاقة مباشرة بين الحالة الروحية ، وإمكانية الفهم . فالفهم لا يتوقف على مجرد الذكاء ؛ وصعوبته الأساسية ما هى إلا مشكلة تفاهم : كيف يعبر عن الحقائق بصورة فى متناول أفهام القراء . وهذه المشكلة التى تواجه الكاتب ، تواجه أيضاً بلا شك كل من يتصدى لتوضيح الحق الإلهى .

عدد ١٢ : وقد يبدو نقد الكاتب لكون القراء متباطئى المسامع ، كأنه لا داعى له إلا إذا قدمت مبررات له . وإذ يضع الكاتب هذا نصب عينيه ، يقدم تفسيراً لتقييمه . فأول شيء هو فشل القراء الواضح فى أن ينجزوا ما كان متوقعاً منهم : كان ينبغى أن تكونوا معلمين . وكان سبب توقعه أن يكونوا معلمين هو صيرورتهم مسيحيين منذ زمن طويل بحيث يكفى لأن يكونوا قد حصلوا على فهم أساسى كافٍ ، يمكنهم من أن يقدموه لآخرين . وهنا يثور السؤال : من هم هؤلاء الناس ؟ ويبدو معقولاً أن نفترض أنه لا يمكن أن يقصد بذلك كل أعضاء الكنيسة ، حيث أن كل الكنائس يوجد فيها من هم غير قادرين على التعلُّم . يبدو أن فى ذهن الكاتب مجموعة من الناس لهم إمكانية تعليم الآخرين ، ومع ذلك كان ينقصهم الفهم الأساسى اللازم لذلك . فكان عليهم أن يرجعوا هم أنفسهم إلى تعلُّم الأوليات . وربما كانوا مجموعة صغيرة من

١٢٤

christian-lib.com