صفحة 125
coptic-books.blogspot.com
العقلانيين الذين كان ينقصهم الفهم الروحى . وجدير بالملاحظة أن الفعل المترجم ينبغى (opheilontes) يتضمن المسئولية وليس مجرد صفة مرغوب فيها . إن نشر مفهوم الرسالة المسيحية فى صورة تامة النضج ، ليعتمد على قوم ناضجين أخذوا على عاتقهم تهذيب غير الناضجين . لذلك ففى أى مجتمع يصير الوضع خطيراً ، لو أن معلميه أنفسهم كانوا فى مرحلة غير ناضجة .
ثم بعد ذلك يحدد حاجة هؤلاء القراء بالقول : تحتاجون أن يعلمكم أحد ما هى أركان بداءة أقوال الله . وواضح أن هؤلاء الناس لم يتوقفوا عن التقدم فقط ، بل إنهم فعلاً فقدوا فهمهم « للمبادىء الأولى » . إنهم محتاجون إلى العودة إلى نقطة البداية . والتعليم المطلوب لهم بدائى إلى هذا الحد . ويا له من تفسير مأساوى لفهمهم الروحى . ولا عجب فى أن يجد الكاتب مشقة فى توصيل رسالته إليهم . ولنا أن نعجب لماذا لم تخصص كل الرسالة لتفسير الإنجيل بدلاً من التعب فى تفسير موضوع رئيس الكهنة ؟ ربما يكون الجواب هو أن موضوع رئيس الكهنة كان أحد الأسباب الرئيسية التي عاقت نمو القراء ، باعتباره جزءاً أصيلاً من طريقة التفكير اليهودى . وتعنى العبارة المترجمة أقوال الله وحرفياً « وحى الله » . وقد استعملت فى أماكن أخرى فى العهد الجديد للدلالة على العهد القديم ( قارن أع ٧ : ٣٨ ، رو ٣ : ٢ ) . على أنها هنا تبدو أنها تعنى التعليم الأساسى للإنجيل حيث أنها تستعمل كمضاف إليه ، والمضاف هو أركان البداءة وهى كلمة شاع استعمالها للدلالة على ( ألف باء ) أى شىء . فإذا فهم أن أقوال تعنى ذات المعنى الذى تعنيه فى كل مكان آخر ، فيكون المعنى أن القراء فشلوا فى أن يفهموا المبادىء الأولية لتفسير العهد القديم مما قادهم إلى تفكير خاطىء فيما يتعلق بتفرد المسيحية عن غيرها من الأديان ، لذلك يلزمهم أن يعودوا إلى التفكير الأساسى .
لم يقصد بالمقارنة بين اللبن والطعام القوى وضعهما موضع التبادل التام – هذا أو ذاك ، بل المقصود أن النضج الطبيعى يتم بالانتقال من الواحد إلى الآخر لأن طور اللبن جوهرى ، مثل طور الطعام القوى . ولكن الذين لا يصلون إلى المرحلة الأخيرة ناقصون بصورة محزنة . توجد مماثلة متقنة بين المعنى المادى والروحى . فهناك درجات مختلفة من الفهم ، ومن المرغوب فيه جداً أن يتقدم ذو الذهن الروحى فى المعرفة . . ويرد هذا الاستعمال المجازى للبن والطعام القوى أيضاً فى ١ كو ٣ : ١ – ٢ .
١٢٥
christian-lib.com