صفحة 126
coptic-books.blogspot.com
عدد ١٣ : فى هذا العدد يقدم الكاتب تفسيراً أكمل لاستعارة اللبن . فالمسيحى الذى يتناول اللبن هو عديم الخبرة فى كلام البر . وهذا تعبير يستحق التعليق عليه . فقبل كل شيء الكلمة المترجمة « عديم الخبرة » (aperios) تعنى حرفياً « غير مجرب » ، ومن ثم غير خبير . وهذه حالة تختلف عن حالة الجهل التام . إن أمور الله تتطلب أكثر من مجرد الإيماءة بالرأس دليل العلم بها . ولا يتردد الكاتب فى أن يضع قراءه ضمن مجموعة متناولى اللبن ، الذين لم تتضح فيهم الخبرات اللازمة .
والتعليق الثانى منصب على العبارة كلام البر . لا توجد فى النص اليونانى « الـ » التعريف . لذا فيجب ألا نفهم من العبارة نوعاً معيناً من التعليم ؛ بل مجرد نوع « كلمة » لها خاصية البر . وهذا يتفق مع استخدام ذات التعبير ( كلام ) فيستخدم فى ٦ : ١ استخداماً آخر ، حيث يشير إلى العقيدة .. وربما كان فى ذهن الكاتب الاستخدام الخاص لكلمة « البر » (dikaiosynē) التى تعبر عما نحصل عليه بالإيمان بالمسيح . ولكن يمكن أيضاً أن تشير إلى فكرة بر أعم . وعلى أى حال فإن هذين التفسيرين مرتبطان ، لأنه لا يمكن أن يكون للإنسان فكرة صحيحة عن الصواب إلا عن طريق بر المسيح . ولاشك أن الناس لا يحصلون على الخبرة الكافية لتقدير هذا الموضوع فور دخولهم فى الإيمان ، إلا أن مثل هذا التفسير أمر لا مفر منه بالنسبة لأى شخص يرغب فى أن يكون ناضجاً .
والوصف الختامى لمتعاطى اللبن هو أنه طفل ، وهذه نتيجة طبيعية للاستعارة المستعملة إذ لابد أن تسبق الرجولة ، طفولة . ولا يوجد من يريد أن يبقى فى حالة الطفولة الدائمة . يوجد مثيل لهذه الكناية فى ١ كو ١٣ : ١١ ، حيث يقول بولس ولكن لما صرت رجلاً ، أبطلت ما للطفل ، فالبالغون لا يكفيهم غذاء اللبن .
عدد ١٤ : وبالمثل يوجد تعليق قيم على كلمة للبالغين . وتقترن فكرة البلوغ بالكمال مع أنها بالتأكيد ليست مرادفة لها إلا فى حالة المسيح . وهنا نرى البلوغ على أنه نضوج من مرحلة الطفولة الروحية مرغوب فيه . وهذه فكرة مألوفة فى رسائل بولس ( قارن أف ٤ : ١٣ - إلخ ، لاحظ بصفة خاصة : ننمو فى كل شيء، ثم قارن ١ كو ٢ : ٦ ؛ ٣ : ١ ؛ ١٤ : ٢٠ ) . ويقدم العهد الجديد صورة نمو الحياة المسيحية المتكامل باعتباره الكمال . ويعلم المسيحى المختبر أنه يحتاج إلى الطعام القوى لكى يصل إلى هذا النوع من النضوج .
١٢٦
christian-lib.com