صفحة 128
coptic-books.blogspot.com
ما نتوقع – فى المبنى للمجهول ، بمعنى « لِنُحْمَلْ إلى الكمال » وتدل هذه الصيغة على عنصر خضوع لتأثير أنبل وأعظم منا ، كأن عملية التكميل ليست أمر مهارة من جانبنا -- وليس النضج الروحى بالأمر الذى يمكن الحصول عليه بالسؤال ، بل يتطلب قوى أعلى من ملكات الإنسان الطبيعية . ومع هذا فللكاتب إحساس عميق بمسئولية الإنسان الشخصية ، كما يظهر من عباراته التالية فى هذا الأصحاح . وواضح أنه فى الاختبار الروحى لدى الإنسان توجد عوامل بإمكانها ايقاف النمو . فهو لا يستطيع أن يعمل إلى الكمال إذا لم تكن به رغبة لأن يكون كاملاً .
وفى وصف العقيدة المبدئية عن المسيح توجد ستة عوامل : « التوبة .. والإيمان ، المعموديات ، ووضع الأيادى ، القيامة ، والدينونة » . وربما لم يأت تجميعها فى ثلاثة أزواج مصادفة . فالزوج الأول أساسى بالنسبة للصفة المميزة لإيمان المسيحى الحى . ومن المهم ملاحظة أن هذه فى الواقع توصف بأنها أساس وهى بحكم طبيعتها لا تحتاج إلى تجديد . ومن البديهى أن يظهر حماقة بَنَّاءٍ أَعَزَّ عملاً غير جيد لدرجة أنه يجب أن يعيد بناءه من الأساس . ولكن هل يشير الكاتب إلى أن قراءه ربما لم يكن لهم الأساس السليم منذ بداية حياتهم المسيحية ؟ يبدو أن هذا ينتفى بالقول غير واضحين أيضاً . فالإشارة إلى أن الأساس قد وضع ، والأمر الهام بعد ذلك هو أن يبنى عليه بناء مناسب .
والتعبير : التوبة من الأعمال الميتة تعبير فريد . وفكرة وصف الأعمال بالموت لا توجد فى أى مكان آخر سوى فى ٩ : ١٤ ، حيث يتحدث عن تطهير الضمير من أعمال ميتة . ومع ذلك فقد وصف به الإيمان ( يع ٢ : ١٧ ) والجسد ( رومية ٨ : ١٠ ) والبشر ( رو ٦ : ١١ ، أف ٢ : ١ و ٥ ، كو ٢ : ١٣ ) . وفى كل حالة من هذه يدل الموت على حالة عدم تأدية عمل ، فعندما يموت الإيمان لا يؤدى غرضه الحقيقى . بل قد يساوى ذلك انعدام وجوده أصلاً ، إذ لا يوجد العمل الذى يدل عليه . وعلى ذات القياس تكون الأعمال الميتة ، أعمالاً لها مظهر الأعمال ، ولكن ينقصها القوة المؤثرة .. وفى الحالة الحاضرة ربما توجد الإشارة إلى الفكرة اليهودية عن التبرير بالأعمال ، الأمر الذى يعتبر أعمالاً ميتة من وجهة نظر مسيحية ، وذلك لأنها غير ذات مفعول وكل الذين جاءوا من اليهودية إلى المسيحية يحتاجون إلى التوبة عن اتكالهم على الأعمال الصالحة . وبمعنى أشمل إن الخطوة الأولى أمام كل من يأتى إلى المسيحية هى التوبة كما بين يوحنا المعمدان ، ويسوع ذاته والمبشرون الأولون الذين يسجلهم سفر الأعمال .
١٢٨
christian-lib.com