صفحة 129
coptic-books.blogspot.com
وذات الشيء يمكن أن يقال عن مطلب أساسى آخر هو الإيمان بالله . وتحدد الكلمات اليونانية بصورة بليغة معنى اتجاه الإيمان « نحو الله » . والأماكن المختلفة في العهد الجديد ، تشهد كلها لضرورة الإيمان عند أى اقتراب من الله . على أن هذه الرسالة من بعض الوجوه بها استخدام متميز « للإيمان » ( قارن ٦ : ٢ ، ٩ ، ١٢ ، ١٣ ؛ ٧ : ٧ ؛ ١٠ : ٢٢ و ٣٨ و ٣٩ ؛ ١١ : ١ – ٣٩ ) . لاشك أن المقصود بالإيمان هنا هو الاستجابة بثقة لترتيبات العناية الإلهية ، ويقع التدبر في أصحاح ١١ على فاعلية الإيمان وليس من سبيل لإنكار خاصية ديناميكية الإيمان التي نراها من خلال عينى الكاتب .
عدد ٢ : وبالمقارنة بما سبق نرى في العقيدتين التاليتين أنهما أعمال منظورة ذات طابع طقسى . ويوجد مثيل للمعمدويات ووضع الأيادى ، في اليهودية ، ولكن واضح أن ذلك في مفهوم مختلف عن استخدام المسيحية . والأولى من هاتين : المعموديات تأتى في صيغة الجمع ، وهذا يبين أن في ذهن الكاتب ليس فعلاً واحداً ببساطة ، بل تطهيرات طقسية متعددة . ويجب أن نلاحظ أنهم في مجتمع قمران مارسوا بعض أنواع الغسلات الطقسية ، ولكن لا يوجد دليل على أن هذا النوع من الطقوس استعملته الكنيسة المسيحية . ولا يستبعد أن يكون الكاتب قد استخدم الجمع ليشير إلى المقارنة بين ممارسة المسيحية للمعمودية وبين الفكرة اليهودية للغسلات ، حيث أن الكلمة مستخدمة في الأماكن الأخرى بالمعنى العام للغسلات الطقسية . ( عب ٩ : ١٠ ) . وحيث أنه يقدم لهذه الممارسات الطقسية بالكلمة « تعليم » التي تمتد لتعبر عن المجموعة المزدوجة الثالثة ، فيبدو أن الكاتب ينفى الحاجة إلى مزيد من التعاليم الأولية عن هذه البنود المسيحية الأولية .
أما وضع الأيادى – والتى ارتبطت في الإجراءات اليهودية بإعطاء البركة – فقد اكتسبت في الكنيسة المسيحية معنى جديداً . (١) وتوجد مواضع كثيرة ارتبط فيها وضع الأيادى بالشفاء ( قارن مر ١٦ : ١٨ ، أع ٢٨ : ٨ حيث يقترن الشفاء المسيحى بهذه الوسيلة ) . على أن المعنى هنا يرد بتحديد أكثر من ذلك . فربما يحوى منح مواهب معينة ( قارن أع ٨ : ١٧ ؛ ١٣ : ٣ ، ١٩ : ٦ ؛ ١ ق ٤ : ١٤ ) .
(١) يجب أن يلاحظ وجود وضع الأيادى فى العهد القديم للتكليف ( عد ٢٧ : ١٨ و ٢٣ ، تث ٣٤ : ٩ ) وفى الطقوس اللاوية ( لا ١ : ٤ ؛ ٣ : ٢ ، ٨ ، ١٤ ؛ ٤ : ٤ ، ٢٤ ، ٢٩ ، ٣٣ ؛ ٨ : ١٤ ، ١٨ ، ٢٢ ؛ ١٦ : ٢١ ) .
١٢٩
christian-lib.com