صفحة 130
ولهذه الممارسة هنا خاصية أساسية ، والمفروض أنها متعلقة بجميع المسيحيين وليس فقط بأولئك المدعوين إلى مهام خاصة ( كما فى الرسالة ) . لذلك فربما تكون أشبه بما تم فى ١ع ٨ : ١٧ ، ١٩ : ٦ ، وفى كليهما كانت مصحوبة بعطية الروح .
وأما الأمران الأخيران ، فلهما طابع عقائدى : قيامة الأموات والدينونة الأبدية ، ويعتبران من المقومات الأساسية لجوهر التعليم المسيحى ، والدليل على أن الأمر الأول كان جوهرياً للغاية أن احداً من الكارزين المسيحيين الأوائل لم يستطع أن يكرز دون أن يذكره ، فلم يحدث أنهم ذكروا موت المسيح بدون ذكر قيامته . كذلك فإن تطبيق ذات الفكرة على المؤمنين أمر مقرر ( قارن أع ٢٣ : ٦ وخاصة ١ كو ١٥ : ١٢ – إلخ ) . ويفتقد العهد الجديد معناه عند إنكار قيامة الأموات . ولا يجادل الكاتب على هذه النقطة ، فهو يعتبرها من البديهيات المسلم بضرورة تضمينها فى العقائد الأولية . وذات الشيء ينطبق على الدينونة على أن استعمال النعت الأبدية قد يدعو لمقارنتها بما جاء فى مر ٣ : ٢٩ حيث مفهوم الخطية الأبدية . وربما قصد من استعمال التعبير هنا المفهوم الشامل للتعليم الأخروى الأساسى الذى يتلقاه كل مسيحى . فكل مؤمن يجب أن يكون له بعض الإلمام بكل من القيامة والدينونة لأن كليهما مرتبطان بالوعى بالمطالب الإلهية ، وبترتيبات الله المجيدة . وموضوع الدينونة هذا كثير الورود فى كتابات بولس .
كان جزء من المشكلة التى واجهت العبرانيين هو التشابه الظاهرى بين التعاليم المبدئية فى المسيحية ، وفى اليهودية ، مما جعل المسيحيين من أصل يهودى يفكرون أن بإمكانهم التمسك بالاثنين معاً . وبذا كانوا أكثر عرضة للارتداد من المهتدين من الوثنية .
عدد ٣ : ويمكن أن نفهم الكلمات «هذا سنفعله إن أذن الله» باعتبارها نصيحة كأنه يقول « فلنفعل هذا إن أذن الله » كما جاءت فى بعض المخطوطات . فإذا اتخذ القرار القاطع من جانب الكاتب وقد جمع معه القراء لثقة فى مشاركتهم له الفكر كان هذا أوقع تعبيراً . فإن الكاتب لا يشك مطلقاً فى أن الله يريد من شعبه أن يتقدم فى الحياة الروحية . والمناسبة الأخرى الوحيدة فى العهد الجديد التى يستعمل فيها تعبير مشابه هى فى ١ كو ١٦ : ٧ حيث يستخدمه بولس فيما يتعلق بمخططاته المستقبلية . وحيث أن الكاتب يمضى فى الفقرة التالية ليتحدث عن الارتداد ، فربما كان يفكر فى الشروط التى بموجبها يسمح الله بالتقدم . ففى هذه الحالة تأتى اضافة الشرط لتذكر القراء أن
۱۳۰