انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

التقدم إلى الكمال ، ليس أمراً آلياً أو تلقائياً بل يتطلب وضع الثقة في شروط الله . ولا يمكن أن يساور ذهن الكاتب شك في رغبة الله في نضج شعبه وأى افتراض غير هذا يتعارض مع طبيعة الله كما تظهر في هذه الرسالة .

عدد ٤ : واضح أنه يوجد ارتباط وثيق بين العبارة السابقة وبين المناقشة الآتية عن الارتداد ، وهذا يتضح من الكلمة لأن . وعلى الأقل يوجد احتمال نظرى قد يثبت أن النضوج الروحي أمر بعيد المنال . ومن أجل فهم صحيح لهذا العدد الصعب ، من المهم أن نتحقق من هذه القرينة . ومهم كذلك أن نلاحظ أن العبارة تعتمد على تحقيق شرط معين كما في الجملة الشرطية في عدد ٦ .

يستخدم الكاتب الكلمة لا يمكن بمختلف الطرق وهذا أمر ملهم . فهنا يستخدمها عن استحالة التوبة في أحوال معينة ؛ وفى ٦ : ١٨ عن استحالة أن يكون الله كاذباً وفى ١٠ : ٤ عن عدم قدرة دماء الحيوانات أن ترفع الخطايا ؛ وفى ١١ : ٦ عن عدم إمكان إرضاء الله بدون إيمان ... وفى كل حالة لا يوجد احتمال للتساهل أو التهاون ؛ فالعبارات جميعها مطلقة . على أن العبارة الحالية تثير أغموص المشاكل ولا يمكن فهمها فهماً صحيحاً إلا بعد أن تفحص الحالة فحصاً دقيقاً من كل أوجهها . وتوجد أربعة أفعال تصف موضوع عدم الإمكانية :

(۱) استنيروا .

(۲) ذاقوا الموهبة .

(۳) صاروا شركاء .

(٤) ذاقوا كلمة الله الصالحة .

وواضح أنه قصد بالثلاثة الأخيرة أن توضح المعنى الذي فيه استخدم الأول . وفكرة الاستنارة هي من خواص العهد الجديد بالنسبة لرسالة الله للإنسان ( قارن أيضاً ١٠ : ٣٢ في الفصل الآخر عن الارتداد ) . وهذا يصدق بصفة خاصة على إنجيل يوحنا حيث يقول يسوع عن نفسه أنه نور العالم ( ٨ : ١٢ ، ١ : ٩ ) . وفصل آخر مماثل في ٢ كو ٤ : ٤ حيث يقول أن ( إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تضىء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح ) فحثما يضىء النور في ذهن انسان ، فهناك يأتى شيء من الفهم لمجد المسيح . وعند ( بروس ) أن الإنارة ربما تشير إلى المعمودية ، وإلى تناول

۱۳۱

christian-lib.com