صفحة 132
coptic-books.blogspot.com
عشاء الرب ؛ ولكنه يسلّم باحتمال معنى أوسع أيضاً بصفة خاصة فى الأخير . ويقتبس ( هيوز ) نماذج من كتابات الآباء الذين تبنوا هذه النوعية من التفسير ، ولكنه هو شخصياً يفضل المعنى المجازى أى معنى اختبار البركة . لذلك فالذين يتحدث عنهم هنا لابد أنهم تلقوا إعلاناً مبدئياً عن يسوع المسيح . ويدعم هذا الرأى ما جاء فى العبارات الثلاث الأخرى .
وتتضمن فكرة ذاق الموهبة السماوية أكثر من مجرد معرفة الحق ؛ إذ تتضمن أيضاً اختباره . وقد سبق استعمال العهد القديم للفكرة ( قارن مز ٣٤ : ٨ ) . كذلك فى العهد الجديد يحتوى ١ بط ٢ : ٣ ذات الفكرة . يوجد فرق بين المعرفة عن طعام بل وحتى محبة منظره ، وبين ذوقه فعلياً . إن مجرد ادعاء الأمر الثانى مستحيل على أى شخص . وطبعاً ليس كل ذوق مسر ، وفى الحالة النظرية التى يفترضها الكاتب واضح أن المذاق لم يكن مسرا . فلم تكن الموهبة السماوية مقدرة . لكن ، ما هو المقصود بهذا التعبير ؟ لم تذكر فى أى مكان آخر من العهد الجديد « الموهبة السماوية » رغم أن فكرة موهبة من الله ترد عدة مرات ، وخاصة مقترنة بالروح القدس ( قارن أع ١٠ : ٤٥ ، ١١ : ١٧ ) وفى أحوال أخرى مقترنة بنعمة الله ( رو ٥ : ١٥ ، أف ٣ : ٧ ، ٤ : ٧ ) حيث تضم عطية الخلاص بأكملها ، وفى العبارة الحالية ، لا تحدد محتويات الموهبة ، ولكن لا يتسرب الشك فى أصلها . ومع أن البعض قالوا بأن « السماوية » لا تصف أصلها بل المجال الذى فيه تستخدم إلا أنها تظهر أن الموهبة ليست من صنع بشر . ويجب أن نلاحظ أن الكلمة المستعملة هنا والمترجمة « موهبة » (dōrea) ، مقصورة الاستعمال على المواهب الروحية فى العهد الجديد .
والعبارة الثالثة مرتبطة تماماً بالأخيرة ، لأن نوع الأشخاص الذين يتصورهم الكاتب هم أولئك الذين « صاروا شركاء الروح القدس » ، الأمر الذى يرتبط بموهبة الروح . ومع ذلك فيحتمل أن يُفهم من هذا أنه مظهر متميز من مظاهر اختبارهم . وقد سبق لنا ملاقاة الكلمة المترجمة « شركاء » (metochoi) فى ١ : ٩ ، ٣ : ١ و ١٤ ؛ وسنلاقيها كذلك فى ١٢ : ٨ . ولا ترد الكلمة فى العهد الجديد خارج هذه الرسالة إلا فى لو ٥ : ٧ ، حيث تعنى شركاء المهنة . وحيث أن الكاتب يخاطب فى ٣ : ١ شركاء الدعوة السماوية فلابد أن يكون ذات المعنى هو المقصود هنا . وفكرة مشاركة الروح القدس جديرة بالاعتبار . وهذا يميز فوراً بين الشخص المقصود هنا وبين من يومىء برأسه مدعياً معرفته بالمسيحية .
۱۳۲
christian-lib.com