انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

أصل الفعل : يسقط منحرفاً ؛ أى يسقط من مقام أو أمر مقبول . وفى هذه الحالة فالعبارة التالية توضح طبيعة الارتداد التى لا علاج لها . يقول إنهم يصلبون .. ابن الله ثانية.. ويبين الفعل المركب المستعمل هنا أن الكاتب يفكر فى تكرار الصلب . وما كان يمكنه أن يعبر عن الارتداد بتعبير أكبر قوة أو خطورة مأساوية من هذا . فهو إذ يفكر فى ما فعله أعداء المسيح له ، يرى أن أولئك الذين يرتدون عنه يتحملون نفس المسئولية . وربما يفكر الكاتب فى أن مثل هؤلاء المرتدين أكثر مذنوبية من الذين صاحوا أصلا « أصلبه » ، أولئك الذين لم يعرفوا قط عجائب نعمة الله من خلال المسيح . فأى امرىء يرتد عن المسيحية إلى اليهودية يضع نفسه ليس فى مستوى اليهودى عديم الإيمان فقط بل فى مستوى الإنسان الحاقد الذى نادى بصلب يسوع . وتبين الكلمة لأنفسهم بوضوح أنهم يجب أن يتحملوا مسئولية الصلب كاملة . ويوضح الكاتب نتيجة فعلتهم بالمسيح أنهم يشهرونه ؛ وهى كلمة أخرى لا توجد إلا هنا فى كل العهد الجديد . ولا توجد كلمة أبلغ من هذه تضع المرتدين فى موقف أولئك الذين جعلت كراهيتهم ليسوع منه مشهداً للازدراء والتعبير فوق خشبة الصليب الرومانية المكروهة . إن دينونة هؤلاء الناس عظيمة تستحق أبشع عقاب ، إذ تتضمن أفعالهم موقف عداوة لا يهدأ .

أدت هذه الفقرة إلى جدل كثير ، ونتج عنها كثير من عدم الفهم . والمشكلة الكبرى هى : هل يعنى الكاتب أن المسيحى يمكن أن يسقط بعيداً عن النعمة بحيث يصير مداناً بارتكاب أفظع الإهانات الممكنة ضد ابن الله ؟ إذا كان الجواب بنعم فكيف نفسر النصوص الأخرى فى العهد الجديد التى توحى بالأمان الأبدى للمؤمنين ؟ وقد تعيننا الملاحظات الآتية لأن نفهم فكر الكاتب فى هذا الأمر :

(١) إذا كان كلفن مقتنعاً بأن الله يحفظ مختاريه ، فلم يكن أمامه إلا أن يفرض أن التذوق المشار إليه هنا مجرد اختبار جزئى ، وأن الناس المعنيين لم يستجيبوا له . والصعوبة التى تلاقيها لقبول هذه النظرية هى تنكرها لكلمات هذه الرسالة ، التى لا تعطى قط أى انطباع بأن الاستنارة كانت غير كاملة . يتحدث كلفن عن شيء من وميض الضوء ، ويفرق بين قبول النعمة لدى الرافضين ، ولدى المختارين .

(٢) ومن الجهة الأخرى ، فعلى حد تعبيرات هذه الرسالة هل لا يزال هناك احتمال لإمكانية ارتداد المؤمن بهذه الطريقة ؟ إن هذا يجعل الإيمان حلوا من أى ضمان . بل

١٣٤

christian-lib.com