صفحة 135
coptic-books.blogspot.com
لقد اقترح بأن قسوة التحذير هنا ترتبط بالخطية التى لا تغتفر ضد الروح القدس . وقد انزعج البعض لئلا يكونوا قد اقترفوا مثل هذه الخطية . ولكن ليس هناك إنسان قاسى القلب بحيث يشهر بابن الله يمكن أن يتم بمثل هذا السؤال ، فالاهتمام نفسه دليل واضح على استمرار عمل الروح القدس فى القلب .
(٣) يجب ألا يغيب عن الذهن أنه لا يوجد هنا دليل على أن أحداً من القراء قد ارتكب نوع الارتداد المذكور . ويظهر أن الكاتب يتأمل فى حالة افتراضيه مع أنه من طبيعة المناقشة يجب أن يفترض وجود إمكانية حقيقية لذلك الافتراض . واضح أن الكاتب لم يقصد تقديم بحث عن طبيعة النعمة ، بل تقديم تحذير فى أقوى صياغة ممكنة . وكل الفصل يجب أن ينظر إليه من وجهة نظر مسئولية الإنسان ، وبالتالى يعتبر أنه محدود . وفى كلمات أخرى يجب أن نضع إلى جانب هذا الجانب الإلهى لكى يحدث التوازن .
(٤) كذلك يفيد النص بعدم إمكان إرجاع المسيحين إلى حالة التوبة ( عدد ٤ ) . فينشأ السؤال عن مجال التوبة هنا : فهل تعنى العمل الأولى الذى يبديه الإنسان عند مجيئه إلى الله ، وبدأت المعنى الذى يستخدم فيه فى عدد ١ ؟ إن صح هذا فواضح أنه من المستحيل أن يعاد مثل ذلك العمل الأولى مرة أخرى مع أنه يمكن بالتأكيد تذكير الإنسان نفسه به . وحيث أن التوبة عمل يتطلب تذلل الخاطىء ذاته أمام الله القدوس ، يتضح لماذا يستحيل على إنسان قد اتخذ موقف الازدراء بالمسيح أن يأتى إليه تائباً . إن القساوة تغلف النفس بغلاف لا يمكن اختراقه بحيث يفقد الإنسان كل حساسية من نحو مطالب الروح . وهنا تأتى نقطة اللاعودة ، عندما تستحيل عودة المياه إلى مجاريها . ومع أن الكاتب يصور حالة متطرفة ، فلديه ثقة فى قرائه ( عدد ٩ ) . ومع ذلك فهو يشعر بوجوب العودة إلى التحذير القاسى فى أصحاح ١٠ .
العددان ٧ و ٨ : إن ما سبق ذكره يوضح مبدأ تدعمه الطبيعة . فإن اهمال الزراعة الصحيحة « للأرض » ، يؤدى إلى نتائج عديمة القيمة ، وبنفس الطريقة فإن رفض اتباع وسائل نعمة الله يقود إلى الافلاس الروحى . ويحتوى العهد الجديد على كثير من الصور الزراعية التى تستعمل لتوضيح حقائق روحية . وذلك مبنى على الرأى القائل بأن النواميس الطبيعية مرتبطة بالنواميس الروحية لأن كليهما من أصل واحد ؛ ولهذا السبب ، فإن الظواهر الطبيعية يمكن أن تصلح قياساً للروحيات . لا يوجد من يشكو
١٣٥
christian-lib.com