انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

من شوك وحسك تسبب عن إهمال ؛ ولكن كل فلاح يتوقع نتاج عشب صالح من أرض مفلوحة نالت رياً كافياً . والغريب أن العامل البشرى لا يذكر ، ولكن يُحكم على الإثمار بنفعه لزارعى الأرض ولغيرهم . وفى المجال الروحي لابد من نوع من الإثمار ، نتيجة أكمل فلاحة للاختبار الروحي . فالأفراد أو الجماعات الذين لا ينتجون شيئاً يشاركون به الآخرين هم عقيمون ( قارن ٥ : ١٢ التى تبين أن القراء واجهوا تجربة من هذا القبيل ) . وجدير بالذكر أن « الأرض » وليس البشر هى التى يقال عنها إنها تنال بركة من الله . والمفروض أن هذا يعنى أن الله يزيد من إنتاجها . والرأى الكتابى عن المحصول فى الحقيقة هو أن الله هو معطى الفيض .

ويذكرنا الشوك والحسك بما جاء فى تك ٣ : ١٧ – ١٨ ، حيث كانت هذه هى صورة اللعنة على الأرض ، مما يسبب تعب الإنسان لإزالتها ولكى يزرع الأرض . وكما يعلم كل الزراعين ، أن محصولاً من الحشائش لا يصلح إلا للحريق . وجدير بالذكر أن الكلمات « قريبة من اللعنة » أضعف مما لو حذفت كلمة « قريبة » ولكن هذا يهيئها إلى الاقتراب المستمر للنهاية ، إذ لا يتأخر كثيراً حرق الحشائش ، إذا أصرت الحشائش على استمرار وجودها . وترد الكلمة المترجمة « مرفوضة » أيضاً فى ١ كو ٩ : ٢٧ حيث تعنى غير لائق ، وكذا فى ٢ كو ١٣ : ٥ حيث تعنى الفشل لدى الامتحان فهى ليست رفضاً تعسفياً ، ولكن فقط كنتيجة للفشل فى الامتحان . وفى هذه الحالة تكون الأرض مرفوضة لعدم وجود الثمر الفعال .

عدد ٩ : يتحول الكاتب عند هذه النقطة إلى التشجيع . إذ تنتهى لهجة تحذيراته الحادة ، ويكاد يسرع ليؤكد لقرائه أنه لا يعتبرهم قد وصلوا إلى الحالة المتطرفة التى حدثهم عنها . فيستدرك بالكلمات ولكنا ... من جهتكم التى تفيد مقارنة بينهم وبين المرتدين المفترضين ، مما يؤيد القول بأن هذا الارتداد كان نظرياً . بل ويخاطب الكاتب قراءه فجأة باعتبارهم الأحباء الأمر الذى لم يفعله فى أى مكان آخر فى الرسالة كلها ، وهذا له مدلول ذو دفء خاص ، وله قوة تعبير بليغة ، بالمقارنة بالتحذيرات السابقة . ومثل هذا الأسلوب يوجد فى كتابات بولس مثل ( ١ كو ١٠ : ١٤ ، ٢ كو ١٢ : ١٩ ) . وفى الحقيقة يستخدم بولس هذا الأسلوب فى كل رسائله عدا غلاطية وتسالونيكى الثانية وتيطس ، كما يرد فى معظم أسفار العهد الجديد . لذلك فيمكن أن

١٣٦

christian-lib.com