صفحة 138
نلاحظ أن المحبة بالنسبة لليهودى لم تكن أمراً جوهرياً واضحاً(۱) . إن المحبة للقديسين أكثر من مجرد الصدقات ، رغم أن هذه لا يجوز أن تُغْفَل . كذلك تختلف الخدمة المبنية على المحبة عن الخدمة المؤداة طلباً لاستحقاق الجزاء ؛ ولها مدلول عظيم بالنسبة لأولئك القراء الذين انزعجوا بسبب اخوتهم المسيحيين ؛ وأن اقتناع الكاتب يوضح بأن نعمة الله لازالت تعمل فيهم .
العددان ۱۱ و ۱۲ : ورغم أن محبتهم تستحق المدح ، فهناك مجالات أخرى يمكن أن تمارس فيها ذات الروح ، والكاتب لاحظ بعضاً منها : والكلمة « نشتهى » تعبير قوى يدل على أكثر من مجرد رغبة دينية ؛ وورودها فى الجمع يزيدها كثافة لأن الكاتب يعبر عما يعلم أن المسيحيين عامة سوف يشاركونه فيه ؛ وهذه الرغبة العميقة هى نحو اليقين – وهى كلمة ترد مرة أخرى ( فى ١٠ : ٢٢ ) حيث قمة الايضاح بأن هذا اليقين لا يساوره أى شك فى ضوء ذبيحة يسوع . وتشير رغبة الكاتب القوية لأن يكون لدى القراء يقين الرجاء إلى أن هذا كان ينقصهم فى هذه اللحظة ؛ وربما سلبهم بهجة هذا اليقين صراعهم مع جاذبية اليهودية . فيمكن أن يكون لدى المسيحيين محبة عظيمة لإخوتهم ، لكن ينقصهم اليقين من جهة أنفسهم . ليتهم يظهرون اجتهاداً نحو يقين الرجاء أشبه باجتهادهم فى أعمال وخدمة المحبة . إنها حقيقة محزنة أن كثيرين من الذين فى ذروة النشاط فى الأعمال المسيحية ينقصهم اليقين . وربما يرجع ذلك فى معظم الأحيان إلى اتكالهم على أعمالهم لتسهم فى خلاصهم ، المفهوم الذى لا يمكن أن يؤدى إلى يقين حيث أنهم لن يتمكنوا قط من معرفة ما إذا كانت أعمالهم كافية أم لا . وهناك ظاهرة هامة أيضاً فى رغبة الكاتب القوية ، هى أنها موجهة نحو كل واحد منكم وهذا يُصَيِّرُ الاجتهاد واليقين كليهما شخصيين . فكل منهما اختيار لا يبدأ فى جماعات .
أما قوله لكى لا تكونوا متباطئين – فهو حث على الحماس والاجتهاد . وقد وردت كلمة « متباطئين » فى ٥ : ١١ وصفاً للقراء متباطىء المسامع . فهذا التباطؤ أو البلادة ،
(۱) بالنسبة للمفهوم اليهودى عن الصدقة ، كانت الصدقة تعتبر واجباً وأن أولئك الذين لا يعطون الأفقر منهم يجب أن يُحملوا على ذلك . وفى نفس الوقت كان الحرص شديداً على ألا يشعر متقبل الصدقة بالحرج . إن المحبة فى الصدقة اليهودية ليست الدافع السائد كما هو الحال فى الصدقة المسيحية إلا أن ( الرأى عقيمة ) اعتبر الصدقة وسيلة لجعل العالم بيت محبة .
۱۳۸