صفحة 140
coptic-books.blogspot.com
ذلك كان أساس العبارة الحاضرة « أقسم بنفسه » . وقد أحسن الكاتب التعليق بالقول إذ لم يكن له أعظم يقسم به . وهو تعبير معادل للقول إن كلمته كانت فيها الكفاية تماماً . ويورد ( فيلو ) تفسيراً مماثلاً لـ تك ٢٢ : ١٦ .
العددان ١٤ و ١٥ : ازدادت أهمية الوعد ببركة إبراهيم وكثرة نسله ، وذلك بمقابلة هذا الوعد بالأمر لإبراهيم بتقديم ابنه اسحق وعندما قبلت طاعة إبراهيم عوضاً عن ذات العمل . كان لابد أن تأتى البركة مدعمة بقوة إلهية ، حينما أيد الله الوعد بقسم وجاءت الإشارة إلى هذا فى عدد ١٥ : وهكذا إذ تأنى – العبارة التي لابد أنها تشير إلى التجربة فى اسحق ، ونتيجة لهذا التأنى نال الموعد . وهنا يتردد صدى عدد ١٢ ، إذ يعتبر إبراهيم أروع مثال لمن يحصل على ميراثه بالإيمان والأناة . وحتى إن لم يستطع القراء أن يفكروا فى مثال آخر فإن إبراهيم يجسد بصورة مدهشة المعنى الذي يقصده الكاتب .
عدد ١٦ : أثبت الكاتب بالتجائه لموضوع القسم البشرى ، أن الوعد الإلهى يفوق كلمة البشر التي يكمن قصورها فى كونها غير كافية بذاتها ، ومجرد احتياجها إلى قسم كظهير يساندها ويعكس شخصية صاحب الكلمة . لهذا يجب أن نذكر أن يسوع انتقد أناساً كانت كلماتهم لا يوثق بها لدرجة ألجأتهم إلى القسم لتثبيتها أما أتباعه فقد حضهم على أن يكون كلامهم « نعم » أو « لا » ( مت ٥ : ٣٧ ) . فلذلك يوجد فارق بين المدخل المسيحى والعرف المعاصر للكاتب الذي يشير إليه هنا بقوله : فإن الناس يقسمون بالأعظم ( أى أعظم من أنفسهم ) وهذا يبين طبيعة تصرف الناس حيال هذا الأمر ، فما لم يكن هناك شخص أعظم مكانة لتأكيد القسم ، فلا فائدة من قسمهم . ومع أن الكلمة المترجمة الأعظم يمكن أن تعتبر لا مذكر ولا مؤنث وبذا يمكن أن تشمل الأشياء وليس فقط الأشخاص ، إلا أن القرينة تبين بوضوح أن المذكر هو المقصود .
وما أن يتم التفوه بالقسم حتى يثبت الأمر ولا يمكن تغييره نهاية كل مشاجرة ... لأجل التثبيت . فالقسم يثبت ما يدعمه اثباتاً ، وينفى ما ينكره نفياً . فهو القول الفصل فى كل مشاجرة . فيستعمل الكاتب مغزى هذه الخاصية التي اتصف بها القسم البشرى لكى ينقل إلى القراء فكرته بكل وضوح ، عن عدم تغير كلمة الله .
عدد ١٧ : ولكى يوضح الكاتب الداعى إلى القسم الإلهى ، يظهره كأنه تنازل من الله لأجل البشر فاتبع عرفهم ؛ رغم أنه لا حاجة لله لأن يثبت كلمته إذ أنها
١٤٠
christian-lib.com