انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

لا تتغير . ولكن حيث أن الناس يزيد اقتناعهم عن طريق القسم ، فلذلك توسط بقسم . والمفروض أن هذا التوسط [ والكلمة (mesiteuein) ، ترد هنا فقط في العهد الجديد ] . قد أجرى بين الله وإبراهيم . وجدير بالملاحظة أن القسم كان لصالح ورثة الموعد مع أنه أعطى فعلاً لإبراهيم ؛ فما يصدق على إبراهيم يصدق أيضاً على نسله . أما اللفظ « ورثة » فهو لفظ شامل لأولاد إبراهيم ، الحقيقيين ، وليست الإشارة قاصرة على شعب إسرائيل . فحينما خاطب يسوع اليهود الذين ادعوا أنهم أولاد إبراهيم قال « لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم » . ( يو ٨ : ٣٩ ) . وأشار بولس في رسالته إلى رومية إلى من هو من إيمان إبراهيم الذي هو أب لجميعنا ( رو ٤ : ١٦ ) . لذلك فورثة الموعد مختلفون عن سلالته الطبيعية .

ويشترك الكاتب مع كثير من كتبة العهد الجديد ، في حديثه عن قصد الله ، إذ يستعمل الكلمة اليونانية ذات المدلول المشدد [ (boulomenos) = قضاءه ] ولا يستعمل الكلمة اليونانية ذات المدلول المخفف [ thelein = مشيئته ] ، فإن قصد الله أكثر من مجرد ميل أو رغبة ، إنه قرار نهائى . بل وتصير الكلمة أكثر تشدداً عند توكيدها باللفظ «أكثر كثيراً [ perisoteron ] أكثر إقناعاً » ] . فالله في عظيم إنعامه ، يفهم حاجة الإنسان إلى دليل لا يفند ، فقدم دليلاً مزدوج الإقناع . فقد سبق أن نبر الكاتب ( في أصحاح ١ ) على طبيعة الخالق غير المتغيرة ، وللآن يركز على طبيعة قضائه غير المتغير بالقول «عدم تغير قضائه» ؛ وهذا تطوير يركز بصفة خاصة على فكر الله . والكلمة المترجمة « عدم تغير » مستعملة فقط هنا وفى عدد ١٨ ، في كل العهد الجديد . وهناك دليل على أن الكلمة مستعملة بأسلوب اصطلاحى يعبر عن طبيعة مشيئة غير متغيرة . وعدم تغير قضاء الله يضعه في موضع فريد بالنسبة للآلهة الوثنية المتقلبة ، ويجعل وعوده موثوقاً بها ثقة مطلقة . وفى الحقيقة أن المفهوم المسيحى عن الله ، يتطلب إيماناً بأنه يفى بما يعد به . ومع أن القسم لا يزيد شيئاً على هذا اليقين ، إلا أنه أيضاً لا يقلل منه . وإن كلمته لا زالت صادقة بدون القسم .

عدد ١٨ : على أن الكاتب يرى شيئاً من المغزى في القسم ؛ فهو يبرز الجمع بين أمرين عديمى التغير ، ( أى طبيعة الله وقسمه ، أو الوعد والقسم ) . وحيث أن أياً منهما لا يمكن أن يتغير فإنه لا يمكن أن الله يكذب . وهذه هي المرساة الكبرى التي يلوذ بها اليقين المسيحى ، الذي يعلم أن ضمانه لا يعتمد على ثبات أو قوة إيمانه هو ، بل على جدارة كلمة الله بالثقة بصورة مطلقة .

١٤١

christian-lib.com