انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

ويصف الكاتب الورطة بتحديد أكثر ، بقوله نحن الذين التجأنا ، مما يجعل الحديث بجملته ليس قاصراً على القراء وحدهم ، بل يشمل الكاتب أيضاً . وربما يعتبر أمراً غريباً أن يوصف هؤلاء الناس بأنهم لاجئون . والمكان الآخر الوحيد الذى ترد فيه هذه الكلمة هو أع ٦ : ١٤ ، حيث يصف بولس وهو هارب من مضطهديه . على أنه فى قرينة الكلام هنا تصف الاتجاه بأنه مصحوب بعزيمة قوية ... تمسك بالرجاء أو بما يشجعنا تشجيعاً قوياً تمسك بالرجاء . لذلك يبدو أن الالتجاء يدل على تحول متعجل لترك حالة تثبيط العزم وفقدان الإحساس . وربما يشير هذا إلى إحساس معين بالأهمية من جانبهم ، الأمر الذى يحتاج أن يوضع مقابل التحذير الشديد من الارتداد . ومن الوجهة الأخرى ، فربما كان الكاتب يقصر تشجيعه على تلك الجماعة من القراء الذين هربوا من الموقع الخطير الذى وضع غيرهم أنفسهم فيه .

ولا يساور فكر الكاتب أى شك بالنسبة لنوع التعزية أو التشجيع : تمسك بالرجاء الموضوع أمامنا . والفكرة فى التمسك تتطلب القبض بشدة وتصميم ، وهذا أيضاً بدوره يؤكد أهمية العمل . فمن طبيعة الرجاء أنه يحتاج إلى صلابة نحتفظ به . وهذا ببساطة لا يحدث ، إذ هو يبرز كحقيقة موضوعية يجب الإمساك بها وأيضاً كحقيقة ذاتية يجب اختبارها اختباراً شخصياً . وقد ذكر كاتبنا الرجاء مرتين من قبل ( انظر التعليق على ٣ : ٦ ، وقارن ٦ : ١١ ) ؛ ثم يورده مرتين أيضاً : فى ٧ : ١٩ ( رجا أفضل ) و ١٠ : ٢٣ ( إقرار الرجاء ) . وهو موضوع آخر من مواضيع الكاتب المحببة إليه .

عدد ١٩ : ويقوده التأمل فى موضوع الرجاء إلى التعليق على بعض الخواص المميزة للرجاء أولها عدم تزحزحه ، الأمر الذى يوضحه توضيحاً بليغاً تشبيه « المرساة » . ولا يستعمل هذا اللفظ فى أى مكان آخر من العهد الجديد بصورة مجازية . وهى تصوير رائع ؛ فوظيفة المرساة هى أن تستمر ثابتة فى قاع البحر مهما كانت أحوال البحر بل الحق أنه كلما كان الجو أكثر عصفاً كلما برزت أهمية المرساة فى تثبيت وسلامة السفينة . وهى لذلك رمز مناسب للرجاء المسيحى . وفى الحقيقة أن المسيحيين الأولين قد استخدموه كرمز حى ، وكثيراً ما اقترن برمز السمكة . على أن المدهش هو أن أى كاتب آخر من كتبة العهد الجديد لم يستخدم هذا الرمز . وقد يكون من قبيل الخيال أن نقول إن الكاتب كانت له خبرة بالبحر وقد تعلم أن يقدر قيمة المرساة فى أزمنة الخطر . وتوصف المرساة بأنها موقنة وثابتة ، ولكن هذه النعوت يمكن أن تشير إلى

١٤٢

christian-lib.com