صفحة 143
coptic-books.blogspot.com
الرجاء ؛ وإن كانت لا تؤثر كثيراً على المعنى . أما النعت الأول (asphalé) فيعنى « ثابتاً ؛ لا يتزعزع ؛ والثانى (bebaian) فيعنى ( مأموناً فى ذاته ) ، وهو عملياً مرادف للنعت الأول . أما فى ٣ : ٦ ، ٦ : ١٤ فقد ترجمت هناك « بالثقة » . وفى فكر العهد الجديد عموماً وكذلك هنا ترتبط الثقة بالرجاء ارتباطاً وثيقاً .
لكن أغرب ما نسب إلى هذه الكناية هو أن المرساه تدخل إلى ما داخل الحجاب ( أى فى قدس الأقداس ) . فإما أن يكون الكاتب قد تعمد خلط كناياته ؛ أو أن يكون قد تحول سريعاً بفكره عن الرجاء إلى منظر آخر تبدو فيه المرساه مغايرة . وقد علق على ذلك بعض الآباء ، بعقد مقارنة بين المرساه الطبيعية وهى فى البحر ، بالمرساه الروحية فى الموضع السماوى . ولكن يبدو أنه من الأفضل أن نفترض أن الفكرة قد تحولت من البحر إلى خيمة الاجتماع ؛ وذلك كوسيلة لتقديم أساس آخر للرجاء ، أكثر ثباتاً وهو موضوع رئيس الكهنة وبهذا يقصد الكاتب أن يقودنا إلى عرضه عن رتبة ملكى صادق .
عدد ٢٠ : وفكرة أن يسوع « دخل » إلى ما داخل الحجاب . فكرة ملهمة والحجاب هو حجاب خيمة الاجتماع ( وكذا الهيكل ) ، الذى يفصل قدس الأقداس عن القدس . فالإشارة هنا هى إلى حقيقة أن رئيس الكهنة فقط هو الذى يستطيع أن يدخل إلى ما داخل الحجاب ، بل ولا يستطيع ذلك إلا مرة واحدة فى السنة . ومعروف أن حجاب الهيكل انشق من فوق إلى أسفل عندما مات يسوع ( مت ٢٧ : ٥١ ) . على أن كاتبنا مهتم بحقيقة روحية أعمق : فكون رئيس كهنتنا « وراء الحجاب » فهذا عمل قد أكمل ، وهو مباشرة فى محضر الله . والاتصال الوثيق بين الرجاء المسيحى ورئيس كهنتنا الممجد – هو أحد المواضيع الرئيسية فى هذه الرسالة . ذلك أن الرجاء مؤسس على عمل أنجزه يسوع كرئيس كهنة : عمل أكمل ولازال مستمراً .
وهو يوصف أولاً بأنه كسابق (prodromos) وهى كلمة لا ترد إلا هنا فى العهد الجديد ؛ وقد كانت مستعملة للتعبير عن جزء متقدم من جيش ومستكشف ، لذلك « فسابق » يفترض أن يلحق به الآخرون وأنها لفكرة عظيمة الإلهام أن نتحقق أن ما فعله يسوع قد فعله لأجلنا – وهو تعبير يبرز بجلاء شخصية يسوع النيابية بل قد يتضمن أيضاً دوره كبديل لنا .
١٤٣
christian-lib.com