صفحة 145
coptic-books.blogspot.com
الأَصْحَاحُ السَّابِعُ
٤ - رتبة ملكى صادق : ( ٧ : ١ - ٢٨ )
عدد ١ : حتى الآن لم يقدم الكاتب أية تفاصيل عن ملكى صادق(١) ؛ بل يكاد يفترض أن قراءه يألفونه . على أنه هنا يقدم قليلاً من التفاصيل التاريخية التي تبرز كيانه ، ولكن بصورة غاية في الغموض ؛ ويقدم تفاصيله باعتبارها ذات مغزى روحي أبعد من قرينتها التاريخية الأصيلة . وهو يقترب جداً من استخدام الرموز وإن كان لا يستخدمها فعلاً .
هذا العدد الأول عبارة عن حقائق تتفق مع ما دون في ( تك ١٤ : ١٧ - ٢٠ ) ؛ حيث يتكلم عن مركز ملكى صادق باعتباره « ملك ساليم » وفى نفس الوقت « كاهن الله العلى » . وكما يبين العدد التالي ، فلهذا فالجمع بين الملك والكهنوت مغزى كبير بالنسبة لغرض الكاتب . وبالنسبة له يعتبر موقع ساليم الجغرافي أمراً غير ذي بال . ويوجد تقليد قوى يقول بأنها هي أورشليم ويسرد ( بروس ) الأدلة على صحة ذلك التقليد ؛ ويبين أن علاقة اشتقاق أورشليم من « السلام » ، ذات أساس متين . لكن اهتمام الكاتب الأكبر هو بالمغزى الرمزي للاسم . أما اللقب الإلهى هنا ( العلى ) فجدير بوقفة للملاحظة حيث لا يوجد فقط في ( تك ١٤ : ١٨ ) ، بل أيضاً في ( تث ٣٢ : ٨ ) ، وكذلك في أماكن عديدة في العهد القديم خاصة سفر المزامير . وينبه هذا الاسم إلى طبيعة الله الممجد . وإذا كنا نقيم أى كهنوت بقيمة الإله الذي يخدمه هذا الكهنوت فهذا يعنى أن كهنوت ملكى صادق كان من نوع سام للغاية .
إن اللقاء بين ملكى صادق وإبراهيم هو الملمح الذي جاء بملكى صادق إلى القصة الكتابية . وتأتى هذه الملاقاة في نهاية الدور الذي لعبه إبراهيم بعد حرب بين حلفين
(١) يزعم تقليد سامرى أن ملكى صادق كان أول كاهن في جبل جرزيم . أما في كتابات قمران فلم يكن له عمل كهنوتى قط بل كان ملكاً وقاضياً . هكذا يقول بعض الكتبة الألمان والفرنسيين . إلا أن ج . أ . فتسماير في مقاله « مزيد من الضوء على كهف قمران الحادى عشر » ـ يرى دليلاً على وظيفة ملكى صادق الكهنوتية ، التي أنكر وجودها غيره من الكتاب . وقدم ( فيلو ) شرحاً لعمل ملكى صادق الكهنوتى ولكن القليل فيه يتفق مع ما جاء في العبرانيين ؛ كما أن الرمز في هذه الرسالة قليل ولكنه كثير جداً في فيلو . ويرى وندلسن أن مبحث ملكى صادق في العبرانيين قصد به إزاحة الكهنوت اللاوى وأنه يشبه رؤيا أخنوخ .
١٤٥
christian-lib.com