انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

ملكيين . ولكن ما يشغل اهتمام الكاتب ليس هو انتصار إبراهيم ؛ بل أن ملكي صادق قد باركه – الأمر الذى يجعل ملكي صادق فى موقع أسمى من إبراهيم ، وهذا فى حد ذاته يرفع مقامه لدى المسيحيين من أصل يهودى وكذلك لدى المستقيمى الرأى من اليهود غير المسيحيين ذلك أنهم ينظرون إلى إبراهيم على أنه فى أعلى مقام . ( انظر تطوير هذه النقطة فى عدد ٤ ) .

عدد ٢ : كذلك القول التالى بأن إبراهيم أعطى ملكي صادق عشراً كما يرد في قصة التكوين يقوى فكرة سمو ملكي صادق عن إبراهيم ، وباعطائه العشور يقر إبراهيم بحق ملكي صادق فى استلامها . وبعدما قدم الكاتب هذه الحقائق التاريخية يتقدم لكى يفسرها .

والتعليق الأول مبنى على معنى الاسم ، أى ملك البر . وهذا الصنف من التفسير يستهوى القراء اليهود ، حيث أن الأسماء لديهم لها مدلولها ، فالمسلَّم به لديهم أنَّ الاسم يعبر عن طبيعة المسمى فضلاً عن تعيين هويته . وهكذا يقبل الكاتب فوراً كون « ملكي صادق » وصفاً ملائماً لطبيعة يسوع باعتباره رئيس كهنتنا . وبهذا الاسم تكتسى رتبة ملكي صادق بنوع خاص من البر . ولا يناقش الكاتب الكيفية التي نال بها ملكي صادق اسمه ، لكنه كان قد ذكر بوضوح محبة الابن للبر ( ١ : ٩ ) وبالنسبة له ، فهذا يشكل رأياً حاسماً في تفسيره المثالى .

زد على ذلك أنه يعلق أهمية كبرى على اسم مدينة الكاهن الملك ، وهو « السلام » ، وهذا اشتقاق رمزى آخر مما تظهر أصلاً كحقيقة تاريخية . ويجب أن نتحقق من أن تفسيره هذا يرجع بنا من خواص المسيح المعروفة إلى نظيره فى العهد القديم . ولنلاحظ أيضاً أن الكاتب مع أنه لم يسبق أن ربط بين « السلام » ويسوع المسيح فإن عرضه لعمل المسيح بأكمله يتضمن السلام . ولاشك فى أنه يوجد معنى رمزى فى الترتيب الذى تذكر به هذه الخواص حيث أن كل سلام حقيقى لابد أن يؤسس على البر ؛ ويدعو بولس يسوع المسيح فى رسالته إلى أهل أفسس ( ٢ : ١٤ ) « سلامنا » .

عدد ٣ : حين يبنى الكاتب تفسيره على صمت الكتاب يبدو منهجه هذا أغرب ما يكون بالنسبة لقراء العصر الحديث(١) لأن الكاتب يستنتج أن ملكي صادق

(١) اعتبر البعض أن عدد ٣ فى صيغة شعرية . قال بهذا ( و . ميكل ) الذى لاحظ صيغة مماثلة أيضاً فى عدد =

١٤٦

christian-lib.com