انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

لكن هل هذه المقارنة صحيحة ؟ يبدو أن القاعدة الأساسية هى أن مقام الآخذ يحدد مقام المعطى ، حيث أن الآخذ دائماً أسمى من المعطى ( كما يقرر عدد ٧ ) .

العددان ٦ و ٧ :

النسب شرط ضرورى فى نظام الكهنوت اليهودى . وقد اهتم الكاتب جداً لأن يبين أنه مع أن ملكى صادق بدون « نسب » ، فهو مع ذلك أخذ عشراً وبارك شخصاً عظيماً مثل إبراهيم . وحيث أن إبراهيم قد أخذ المواعيد من الله ، فإن البركة التى نالها من ملكى صادق ما كان يمكن أن تقدر قيمتها الحقيقية إلا باعتبارها آتية من مصدر مساوٍ لله . وفعلاً كانت كذلك لأن ملكى صادق كاهن الله العلى هو الذى يقدم بركته . وجدير بالملاحظة أن صيغة الفعل المستخدم لأخذ ملكى صادق العشر ( عشّر ) فى صيغة الفعل التام ، مما يلفت الانتباه ، ليس فقط إلى الحدث التاريخي بل أيضاً إلى أهميته الدائمة . وبهذا ينقل الكاتب الحدث إلى زمان قرائه ليبين لهم استمرارية هذه الرتبة الكهنوتية . وهى مستمرة فى كمال تحقيقها فى المسيح . وينبر الكاتب على سمو ملكى صادق عن إبراهيم فى عدد ٧ ؛ ويعتبره بدون كل مشاجرة ؛ وهى كلمات تعبر بأكثر شمول يمنع أى شك ؛ ويتوقع من قرائه أن يقبلوا هذه القضية بدون مناقشة . وكما تبين العبارات التالية فإن هذه هى همزة الوصل الأساسية فى مناقشته عن سمو ملكى صادق عن هرون .

عدد ٨ :

فى المفارقة بين هنا وهناك إشارة إلى نسل هرون بالمقارنة مع ملكى صادق ؛ والمفارقة الأخرى بين من هم مائتون ، والمشهود له بأنه حى . ومع أن الكهنوت اللاوى مرتب من الله ، لكن الكهنة كانوا آخر الأمر أناساً مائتين ؛ وأقصى توقعاتهم أن يخدموا الله سنين قليلة . ولكن من الوجهة الأخرى كانت رتبة ملكى صادق مختلفة تماماً إذ أن الكاتب يؤكد على استمرارية حياته . ويؤكد ذلك بالرجوع إلى النص الدقيق فى تكوين تحت الصيغة المشهود له (martyroumenos) . وهذه الكلمة واردة سبع مرات فى هذه الرسالة ، فى ثلاثة منها إحداها فى هذا الموضع ( الآخران ٧ : ١٧ ، ١٠ : ١٥ ) ـ تستخدم مع إشارة إلى اقتباس مباشر من العهد القديم ، وهى مستخدمة هنا كتذكير لطيف بأن الكاتب يبنى عبارته على مصدر ذى سلطان .

العددان ٩ و ١٠ :

وهنا تأخذ المناقشة اتجاهاً مختلفاً ، بتفسير العلاقة بين لاوى وإبراهيم فإنه بالنسبة لأى يهودى محافظ رتبة هرون هى رتبة الكهنوت الوحيدة الصحيحة ؛ لأن إبراهيم لم يكن كاهناً . ولكن الكاتب يقول : حيث أن لاوى واحد من

١٤٩

christian-lib.com