صفحة 15
coptic-books.blogspot.com
ولا توجد أية إشارة للعبرانيين فى « القانون الموراتورى » الذى يعتقد أنه يحتوى على قائمة للأسفار التى اعترفت كنيسة روما بقانونيتها نحو نهاية القرن الثانى – مع أن هذا القانون يحوى كل رسائل بولس بالاسم . ويحتمل أن يكون السبب هو تلف نص القانون أو فقد جزء منه . ومع ذلك فهو أمر غريب أن تكون الرسالة بلا سند معين محفوظ لنا خلال هذه الفترة المبكرة .
وبدخول القرن الثانى ازداد الدليل على استخدام الرسالة إلى العبرانيين فى الكنيسة الشرقية مع أنهم اختلفوا فيما بينهم حول مصدرها . فينقل اكليمنضس الإسكندرى عن معلمه بانتانيوس الشيخ المبارك أنه يدافع عن الرأى القائل أن كاتبها هو بولس ؛ ويعلل غياب اسم بولس من نص الرسالة ، على أساس أن يسوع نفسه هو رسول القدير إلى العبرانيين ، ولذلك فمن تواضع بولس أنه لا يساوى نفسه به ، ولا يكتب للعبرانيين مثلما كتب للأمم ... وواصل اكليمنضس السكندرى تقليد اعتبار بولس هو الكاتب ، وغالبا ما اقتبس من الرسالة ، ينسبها إلى بولس أو « الرسول » . على أن خلفه اوريجانوس أثار الشكوك حول كتابة بولس لها ولكنه لم يثر الشكوك حول قانونيتها . واعتبر أن الأفكار هى أفكار بولس ولكن ليس الأسلوب . وروى آراء الآخرين التى تقول إن لوقا أو اكليمنضس الرومانى هو كاتبها – ومع أنه فى الختام مال إلى فكرة أن لوقا قد كتب فى اليونانية أفكار بولس إلا أنه أنهى القول بأن الله وحده يعلم من هو الكاتب .
وبعد زمن اوريجانوس جاء خلفاؤه الذين لم يتبعوا قراره المتردد ، وسرعان ما صار الاقتناع الذى لا يسرب إليه الشك ، فى الكنيسة الشرقية أن بولس هو كاتب الرسالة . ويجدير بالذكر أن أوريجانوس احتوى العبرانيين ضمن رسائل بولس ، بل واقتبس منها أحياناً بالقول : قال بولس ، فلا عجب إذاً أن يكون تلاميذه قد تبعوا مثاله . وقد كان تأثير أوريجانوس العظيم فى الكنيسة الشرقية ، كافياً ليؤكد استمرار قبول الرسالة على أنها رسولية . ومع ذلك فلا شك فى أن الاعتقاد فى أصلها البولسى هو ما أمن لها القبول العالمى . وفى رقعة البردى المسماة ( شستربيتى ) التى تحوى رسائل بولس توجد رسالة العبرانيين ومكانها بعد رسالة رومية .
أما فى الكنيسة الغربية ، فقد تأخر قبول الرسالة . فبعدما اقتبس اكليمنضس الرومانى منها ، تباعدت الأدلة على استخدامها حتى إلى زمن جيروم وأغسطينوس . وعند نهاية القرن الثانى اعتبر ترتوليانوس أن الكاتب هو برنابا ؛ ولكنه ذكر هذا مرة واحدة فقط.
١٥
christian-lib.com