انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

نسل إبراهيم فيمكن أن يقال إنه كان فى صلب إبراهيم . ويعكس الكاتب أن هذا الاتجاه التفسيرى غريب إلى حد ما ، ولذلك فهو يقدم له بالصيغة حتى أقول كلمة ، وهذا تعبير لا يوجد فى أى مكان آخر من العهد الجديد . ويبدو أنه يمهد ذهن القراء لفكرة يمكن ألا تكون مألوفة لديهم . وواضح أن الفكرة هى أن أولاد إبراهيم ممثلون فى أبيهم الأعلى ( إبراهيم ) ، ولذلك فالرتبة اللاوية ( تبعاً لهذا التمثيل ) كانت تقر بسمو ملكى صادق . إن تقبل هذه الحجة تكون أقوى فى الأذهان التى ألفت التضامن أكثر منها فى الأذهان التى تسودها فكرة الفردية ولا يمكن أن ينفصل الأب عن بنيه ولا الأبناء عن أبيهم ، فلهذا فتقديم إبراهيم العُشر مرجّل إلى نسله لاوى ، وبالتالى لكل رتبة كهنوته . وفى الحقيقة يلوح لنا أن تقديم لاوى للعشر عن طريق إبراهيم ، بذات القدر الذى به يأخذون العشر كحق لهم من الآخرين ، إن لم يكن اعطاؤهم العشر عن طريق إبراهيم أكبر قدراً . وبهذه الطريقة يأتى إلينا رأى يوضح التوازن الدقيق بين مديونية الإنسان لماضيه ، ومسئوليته عن حاضره وهكذا لا مهرب من نوع ما من التضامن .

عدد ١١ : فبعدما بين الكاتب سمو رتبة ملكى صادق عن رتبة لاوى ، يتقدم ليبين الحاجة إلى كاهن ينتمى إلى هذه الرتبة السامية من الكهنوت . فإن سمو شخصية ملكى صادق فى حد ذاتها لا ترشحه كخليفة لهرون . بل يمكن أن يعترض معترض بأن رتبة ملكى صادق كانت للمحة خاطفة بغض النظر عن غموضها ، بينما رتبة هرون كانت سلالة قديمة العهد ومحترمة . وقد توقع الكاتب مثل هذا الاعتراض بدليل أنه أبرز عدم كفاية رتبة هرون ، ومن ثم الحاجة إلى خليفة تُحقق فى ملكى صادق . ومن المسلم به بأن المستوى المثالى فى نظر الكاتب هو الـ « كمال » . فإن الجملة الشرطية فلو كان بالكهنوت اللاوى كمال ... ماذا كانت الحاجة ... ؟ ـ هذه الجملة الشرطية تعتمد على افتراضين . فهى تفترض أن الكمال غاية مطلوبة ثم أيضاً تفترض أن « الكهنوت اللاوى » ومعه « الناموس » لم يمكنهما تحقيق مثل هذا الكمال .

فالافتراض الأول هو جزء من الخلفية الأساسية لهذه الرسالة ، فحتى أبيل من فى تاريخ إسرائيل ( كما هو مدون فى أصحاح ١١ ) ، لم يستطيعوا أن يصلوا إلى الكمال ( قارن ١١ : ٤٠ ) وكل أشواق البشر نحو الله هى تعبير عن رغبتهم العميقة لبلوغ الكمال . و لم يكن النظام اللاوى سوى ترتيب خاص أمكن به لغير الكاملين أن يتقربوا إلى الله ، عن طريق التقدمات الكفارية التى ليس لها القدرة فى حد ذاتها على منح الكمال .

١٥٠

christian-lib.com