صفحة 152
ربنا قد طلع من سبط يهوذا . ومع ذلك فلم يذكر بالنص إلا هنا وفى رؤ ٥ : ٥ أنه ينتمى إلى هذا السبط ، مع أن هذا واضح افتراضاً فى قصة الميلاد فى مت ٢ : ٦ . وهذا يبين أن مجيء الرب من سبط « يهوذا » كان جزءاً من تقليد معترف به ، ويؤيد هذا سلسلة النسب فى متى ولوقا . وفوق ذلك فكون يسوع قد دعى عدة مرات فى العهد الجديد ابن داود ، فهذه شهادة أخرى لكونه من سبط يهوذا الذى يعتبر داود أبرز ممثل له . وهنا يستعمل للتعبير عن انتسابه كلمة (anatetealken) « طلع » التى تستعمل أحياناً للتعبير عن انبثاق نبتة من بذرة أو شروق الشمس . بينما يستشهد العدد السابق بعادة الأسبقين باعتبارها تستثنى يهوذا من الكهنوت ، فهذا العدد يستشهد بصمت الناموس عن ذكر كهنة من يهوذا . وبالنسبة للذين يعتبرون شهادة موسى نهائية يعتبر هذا الصمت مشكلة كبيرة ، ولكن هذا الإشكال يحله الاستشهاد بـ ( مز ١١٠ : ١٧ ) ، فى عدد ١٧ .
عدد ١٥ : ويعود الكاتب بنا أيضاً إلى فكرة رتبة ملكى صادق ، وذلك لأن فى ذهنه كاهن آخر ( أى يسوع المسيح ) ، وتأسيس نوع آخر من الكهنوت يبنى بدرجة كافية على الربط بين أمرين هما مجيء يسوع المسيح من نسل يهوذا وكونه على شبه ملكى صادق . وتبين افتتاحية هذا العدد وذلك أكثر وضوحاً ، أن فكر الكاتب يعود راجعاً من كهنوت المسيح – الذى يعتبره أجل من أن ينازع فيه – إلى وجود رتبة أسبق تبرهن على ملاءمة الرتبة الجديدة . ويجب أن يكون هذا فى فكرنا طوال متابعتنا لتفسير الكاتب . فإن حق المسيح فى الوظيفة الكهنوتية مبنى على أساس مختلف نهائياً عن أساس الكهنوت اللاوى . فإن حقه حق أصيل يسمو فوق كل المؤهلات القبلية وفى هذا له مثيل فى شخصية غامضة عابرة منذ عهد الآباء . ويستعمل الكاتب هنا كلمة على شبه بدلاً من على رتبة ، وهذا له مغزى خاص ، لأنه يبين أنه ، بمعنى ما ، يعتبر ملكى صادق فى شخصه مقدماً لخليفته بصورة لم يفعلها هرون . ويتردد هنا بلا شك صدى أصل ملكى صادق ونهايته الغامضتين ، الأمر الذى سبق للكاتب أن ذكره فى عدد ٣ ، ثم يعود فيوضحه بطريقة حاسمة فى عدد ١٦ .
عدد ١٦ : بينما ينص العدد السابق على أن كاهناً آخر يقوم يقول فى هذا العدد قد صار كاهناً . وبهذا يشير إلى تقلده التاريخى لهذه الوظيفة . إن كهنوت المسيح مرتبط ارتباطاً لا ينفصم مع تجسده وكما سبق أن بين الكاتب قبلاً فى هذه الرسالة إن المسيح لائق لأن يكون كاهناً لشعبه فقط لأنه شاركهم طبيعتهم ( ٢ : ١٧ – ١٨ ) .
١٥٢