صفحة 153
coptic-books.blogspot.com
وترى هنا مقارنة مزدوجة : (١) المطلب القانونى مقابل « القوة » ، ثم (٢) التناسل الجسدى مقابل « حياة لا تزول » .
فالمقارنة الأولى هى بين المحدودية الخارجية وبين الفعالية الداخلية ، التى تضع رتبة الكهنوت الجديدة فى مستوى آخر . فقد كانت مطالب الناموس تركز على الوراثة أكثر من تركيزها على الصفات الشخصية . ومهما كانت الوظيفة الكهنوتية صالحة ، فلا يمكن أن تضمن أن بنى هرون يمكن أن يكونوا مستحقين لها . كانت فكرة القوة الشخصية الداخلية مفقودة . ولكن ليس هكذا الحال فى يسوع المسيح . فلقد كان هو تجسيد القوة الحية – أما الكلمة المترجمة جسدية (sarkinēs) فتعنى حرفياً « متعلقة بالجسد أو مصنوعة منه » ، وتستعمل فى العهد الجديد بمعنى عكس « روحية » ، كما فى ١ كو ٣ : ١ . والجسدية بطبيعتها زائلة بعكس قوة الحياة التى لا تزول التى تعنى حرفياً ( غير قابلة للذوبان ) . وهذه ببساطة إعادة لصياغة التعبير عن سمو المسيح عن كهنوت هرون ، ولكن بتعبير خاص على استمرار الواحد بالمقارنة بالآخر الذى فيه خلافة مستمرة تسبب فيها الموت . وهذا الأمر يوضحه أكثر فى عدد ٢٣ إلخ .
ومع أن رئيس كهنتنا مات ، وكان موته جزءاً جوهرياً من وظيفته الكهنوتية إلا أنه يمكن أن يوصف بأنه لا يزول ، فلم يكن ممكناً أن يمسك من الموت . وتستمر وظيفته كرئيس كهنة بفضل قيامته ؛ وإن لم يكن هناك سبب آخر غير هذا فهو يكفى لأن يجعله فوق كهنة نسل هرون بما لا يقاس .
عدد ١٧ : ومرة أخرى يكرر الاقتباس ( قارن ٥ : ٦ ) من مز ١١٠ ، والذى يعتبر اللحن المميز لهذا الجزء من الرسالة . ويقدم للاقتباس بالقول لأنه يشهد أن . وهذا يماثل ما جاء فى ٧ : ٨ . وكما هو الحال هناك يضيف إليه نغمة ذات سلطان اتخذته من كلمات الكتاب المقدس الدقيقة المعانى . وسبب إعادة الاقتباس هنا هو لفت الأنظار إلى الكلمات إلى الأبد ، إذ أنها تؤيد القول المذكور فى العدد السابق وهو « حياة لا تزول » .
العددان ١٨ و ١٩ : بمعنى ما يمكن أن يعتبر عددا ١٦ و ١٧ فاصلاً اعتراضياً ، حيث أن الأعداد التى بعدها ، تستأنف موضوع عدد ١٥ . وفى هذه الأعداد يأتى الكاتب يطبق فى عبارتين ، بينهما عبارة اعتراضية تفسيرية . ويقدم للعبارة الأولى بالقول فإنه ، ثم يتحدث عن ضعف الناموس ، فيما يختص بالكهنوت . وتشير الكلمات
١٥٣
christian-lib.com