صفحة 154
الوصية السابقة ليس إلى مجرد وصية أعطيت فى زمان سابق ، بل إلى وصية قصد منها أن تعد للأفضل . وبهذا لم يعد لهذه الوصية لزوم . وقد اتصفت هذه الوصية بثلاثة أمور أنها (۱) ضعيفة (۲) غير نافعة (۳) أبطلت . فمع أن وصية الناموس أدت وظيفة قيمة ، فإن « ضعفها » الأساسى هو أنها لم تستطع أن تعطى حياة ، ونشاطاً حيوياً حتى للذين حفظوها ، ناهيك عن الذين لم يحفظوها . وفى الحقيقة لم يكن عملها أن تقدم قوة ، بل مستوى يمكن به أن يقيس الإنسان حالته الأدبية . لهذا فلابد للكهنوت المبنى على قدرات محدودة ، أن يشارك فى ذات المحدودية . أما « عدم نفعها » فيجب ألا يعتبر بمعنى شمول عدم النفع ، بل بمعنى أنها عديمة التأثير نحو تقدم واسطة دائمة للتقرب إلى الله المبنية على ذبيحة كافية ( وهذه نقطة ستناقش فيما بعد ) . وبسبب هاتين الخاصيتين – الضعف وعدم النفع – يرى الكاتب أن الوصية يصير إبطالها . وترد هذه الكلمة مرة أخرى فى ٩ : ٢٦ ، عن إبطال الخطية ، ولاشك أن الكاتب لا يقصد هنا إبطال الناموس ذاته ، بل إنه لا يعتد به كواسطة لنوال الكمال . وهذا يبين الحاجة إلى العبارة الاعتراضية التى فى بداية عدد ١٩ . وهذه هى طبيعة الناموس – وليس فقط ناموس موسى بل أى ناموس – أنه لا يوصل شيئاً إلى الكمال لم يكمل شيئاً . وكل ما استطاع أن يفعله هو أنه سلط الضوء على النقائص . بل أكثر من ذلك أظهر ناموس موسى فى تطبيقه أن الكمال مستحيل . ومع ذلك فإن كل مبحث هذه الرسالة يركز على وجوب جهاد الإنسان نحو الكمال .
ويركز الوجه الآخر من الطباق بعد ولكن ، على موضوع الرجاء . وواضح جداً أنه حلو من المدخل الناموسى . ثم إن الرجاء يوصف بأنه رجاء أفضل وهذه الصيغة ( أفعل التفضيل ) ، التقينا بها فى ١ : ٤ ، ٦ : ٩ ، ٧ : ٧ ، ويربط هنا بين الرجاء ، والعهد بذات الوصف التفضيلى ( فى عدد ٢٢ ) . ويأتى هنا السؤال : بأى معنى يفهم أن الرجاء الذى أدخله المسيح يعتبر أفضل ؟ فهل تعنى هذه العبارة أن رجاءه أفضل من الرجاء الذى جاءت به الوصية . أم يقصد بها أن الرجاء أفضل من الوصية ذاتها ؟ هذا الرأى الأخير أنسب بالنسبة لقرينة ضعف الوصية وعدم نفعها – كما سبق الحديث عن ذلك – وليس نوع الشيء الذى يقدم رج