صفحة 158
coptic-books.blogspot.com
وشخصيته غير الخاطئة تفرزه عن البشر الآخرين وكلهم خطاة . كذلك وظيفته أيضا تفصله عنهم ، ذلك أن رئيس الكهنة فقط ، حتى فى الرتبة اللاوية ، هو وحده المسموح له بالدخول إلى قدس الأقداس ، بشرط أن يطهر نفسه من خطيئته الشخصية . إنها إحدى المعالم الأساسية فى تعليم العهد الجديد عن المسيح : إنه بالرغم من مشابهته للبشر لكنه متفرد عنهم وأعلى منهم . وعندما نتحقق من هذا التفرد ، فعندئذ فقط نستطيع أن نقدر خدمة يسوع من أجل البشر فى مجدها الكامل .
إن التعبير صار أعلى من السموات وصف لموقع رئيس كهنتنا حالياً ، ويذكرنا بالعبارة الواردة فى ١ : ٣ عن جلوسه فى يمين العظمة فى الأعالى . وفى العهد الجديد توجد فصول كثيرة مشابهة لهذه الفكرة ( قارن أف ٤ : ١٠ ، أع ١ : ١٠ و ١١ ، ١ بط ٣ : ٢٢ ) وقد بين بولس بصورة بليغة رفعة يسوع فى ( فى ٢ : ٩ ) . فخلافاً للمجد المحدود الذى للكهنوت اللاوى ، يبرز الكتاب مجد المسيح فى رفعته السرمدية . ولا يوجد شخص واحد يباريه فى هذا .
عدد ٢٧ : ويظهر سموه عن الكهنة الهرونيين فى حقيقة كونه لا يحتاج لأن يقدم كل يوم ذبائح سواء عن نفسه أو عن الشعب . وهنا تنشأ مشكلة تفسيرية بسبب كلمة كل يوم بالنسبة لاستعمالها عن الكهنوت الهرونيين ، لأنه إذا كان فى ذهن الكاتب طقس يوم الكفارة ، فهذا يحدث مرة واحدة فى السنة وليس يومياً . لهذا يفتكر ( بروس ) أن الكاتب عندما استخدم عبارة كل يوم ، كان فى ذهنه ذبيحة الخطية العرضية التى تقدم عقب الوقوع فى الخطية . ويخالفه دافيدسون فى هذا إذ يعتبر أن ما فى ذهن الكاتب هو ذبيحة يوم الكفارة فعلاً ، ولكن باعتبارها تجمع فى ذاتها كل الذبائح العرضية طوال السنة . ولكن حل المشكلة يمكن أن يتم من خلال تخصيص الكلمات عن خدمة يسوع فقط وفى هذه الحالة تشير الكلمات التالية : مثل رؤساء الكهنة إلى حاجة الكهنة فقط إلى تقديم الذبائح . وبهذا يمكن أن تترجم كل الجملة هكذا : ( ليس له اضطرار فى خدمته اليومية لأن يقدم ذبائح عن نفسه كما يفعل أولئك الكهنة ) . وهذا المفهوم لكلمات « كل يوم » يتفق مع العبارات الواردة فى عدد ٢٥ عن طبيعة شفاعة المسيح المستمرة . وحقيقة كون الكاهن الهرونى محتاجاً إلى تقديم ذبيحة عن نفسه وعن الشعب معاً ، تبين الاختلاف الواضح بين عملهم وعمل المسيح الذى قدم نفسه مرة واحدة . والتقدمة فى هذه الحالة لم تكن عن نفسه لأنه بلا خطية .
١٥٨
christian-lib.com