انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

زد على ذلك أن الذبيحة كانت مرة واحدة ، ولا تحتاج إلى تكرارها . لهذا فهو أمر مهم جداً أن نلاحظ أن السبب فى الاختلاف يكمن كلياً فى شخص رئيس الكهنة وليس فى وظيفته .

عدد ٢٨ : فى هذا العدد ملخص للعددين السابقين . وفيه إيجاز لأوجه المقارنة بين الرتبتين حيث يناقش الاختلاف بينهما باعتباره اختلافاً بين الناموس والقسم . هكذا يأتى إلى ختام المناقشة التي بدأت فى ٦ : ١٣ وما بعده . وقيل عن كل منهما أنه « يقيم » ، مع أنه واضح أن الإقامة هى فعل من أصدر كلاً من الناموس والقسم . ويفسر الاختلاف هنا باختلاف شخصية المقامين ؛ إذ يختلف كثيراً المقامون أناساً بهم ضعف عن المقام ابنا مكملاً إلى الأبد ، خصوصا وقد أشير إلى إنسانية الابن أكثر من مرة فى هذه الرسالة ، لم يكن الناموس يستطيع أن يستخدم إلا أشخاصاً من النوع المتاح لوظيفة رئيس الكهنة . وكل من وقع عليه الاختيار كان مصاباً بالضعف السائد على كل البشر . وتأتى النتيجة الحتمية لذلك ، ضعف نظام رؤساء الكهنة المنتمين للناموس . ولكن غرض الكاتب ليس أن ينتقد عدم فاعلية نسل هرون ، بل أن يمجد سمو المسيح . وحيث أن رتبة ملكى صادق حرة من ضعفات الخلافة البشرية ، فقد صارت حرة أيضاً من ضعف نظام هرون الموروث ، وأمكن أن تتركز فى شخص واحد فريد .

تبدو العبارة كلمة القسم التي بعد الناموس لأول وهلة غريبة فى ضوء ما جاء فى ٦ : ١٣ وما بعده ، الذى يبين أن القسم أعطى لإبراهيم . وهذا القسم سبق الناموس بعدة قرون . ولكن لا شك أن ما كان فى ذهن الكاتب هنا هو إقامة المسيح لوظيفة رئيس كهنة ، وهذا الأمر تم تاريخياً بعد الناموس بقرون . وربما كان الكاتب متأثراً بالإشارة إلى القسم المذكور فى مز ١١٠ ، والذى سبق أن اقتبسه فى عدد ٢٠ و ٢١ ، لكن الفكرة الرئيسية هى الكمال ، والذى قدمه الكاتب لأول مرة فى ٢ : ١٠ . فعن طريق رئيس كهنة كامل ، تصير الوظيفة دائمة حيث أنه لا يوجد أى شيء يبطل مفعولها . ولهذا يمكن للمسيحى أن يتقدم فى ثقة ، إذ له رئيس كهنة مثل هذا .

١٥٩

christian-lib.com