انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

وواضح أنه لم يعتبر هذه الرسالة فى مستوى رسائل بولس . كما قرر يوسابيوس الذى كان مجتهداً فى جمع آراء الكنائس المختلفة عن أسفار العهد الجديد ، أن كنيسة رومية لم تقبل فكرة أن كاتب الرسالة إلى العبرانيين هو بولس ، واعتبر أن هذا سبب الشك عند آخرين . وكبريانوس المعتبر ممثلاً نزيهاً للكنيسة الغربية فى منتصف القرن الثالث لم يقبل الرسالة .

وكان أول الكتاب الآباء فى الغرب الذى قبل الرسالة هو « هيلارى » وحالاً تبعه جيروم وأوغسطينوس ، وكان رأى الأخير حاسماً مع أنه يثير نقطة هامة ، إذ كان أوغسطينوس فى أعماله المبكرة يقتبس من العبرانيين على أن كاتبها بولس ، وفى مؤلفاته المتأخرة على أنها مجهولة الكاتب ، مع فترة تردد بينهما . وربما كان قبوله الأصلى للرسالة على أساس أنها بولسية الكتابة ، ولكنه انتهى إلى تقدير قيمة الرسالة على أساس سلطانها ؛ ويبين مدخله بوضوح أنه يفرق بين كتابة بولس لها ، وبين قانونيتها لكن هذا التفريق لم يؤيده خلفاؤه .

وهذا المسح لتاريخ هذه الرسالة المتذبذب إلى حد ما .. قد جاء بعوامل معينة لابد أن تؤثر فى مدخلنا لتفسيرها . فقد بين هذا المسح أنه كان هناك اعتقاد عام بالسلطان الرسولى للرسالة إلى العبرانيين حتى ولو لم تنسب إلى أى اسم محدد . وحيث أنه وجد التردد فى قبولها ربما كان ذلك بسبب الربط الوثيق بين السلطان الرسولى ، والكتابة الرسولية . كذلك يمكن فهم أن أسلوب الرسالة ومحتواها أقل تأثيراً فى الغربيين إذ أنهم أكثر واقعية من الشرقيين الانتقائيين . ويشهد قبولها النهائى بالرغم من الشكوك الخطيرة إلى قوة جوهر الرسالة ذاتها .

ويمكن أن نضيف إلى هذا المسح حاشية من فترة الإصلاح . ففى هذه الفترة صارت الرسالة ثانية عرضة للهجوم على كتابة بولس لها . وكان ذلك بصفة خاصة من مارتن لوثر الذى رأى أن الاحتمال الأرجح أن يكون أبولس هو الكاتب . وكرد فعل لفكرته أعلن مجمع ترنت بتأكيد أن كاتب الرسالة هو بولس ، وهكذا استخدم خاتم السلطان الكنسى محاولة إنهاء المشكلة .

١٦

christian-lib.com