صفحة 160
coptic-books.blogspot.com
الأَصْحَاحُ الثَّامِنُ
هـ - خادم العهد الجديد ( ٨ : ١ - ١٣ )
عدد ١ : لما كان الكاتب قد أفاض فى حديثه عن المسيح كرئيس كهنة ، فربما نتعجب ونتساءل عما إذا كان لا يزال هناك شيء لم يشرحه ؟ على أنه حتى هذه النقطة لم يشرح بعد كيف يجرى رئيس كهنتنا عمله . وفى الحقيقة أن هذا يشكل موضوع الأصحاحين التاليين حتى ( ١٠ : ١٨ ) ولكنه يُدخل فى مجرى المناقشة موضوعاً آخر مهما هو موضوع العهد الجديد . وسنرى فى هذا الأصحاح كيف أن خدمة يسوع ، والحاجة إلى عهد جديد مرتبطان معاً . ويقدم لنا الكاتب فى الجملة الأولى خلاصة الفكرة الرئيسية فى المناقشة السابقة فيكتب « وأما رأس الكلام فهو . ويمكن أن تعنى الكلمة المترجمة رأس الكلام موجز الكلام ، ولكن القرينة تستحسن « نقطة حديثنا » حيث أنها تسلط الضوء على ما لدى رئيس الكهنة أن يقدمه ، وأين يتمم خدمته .
يقدم الكاتب أولاً فى اقتضاب الصفات المميزة لرئيس كهنتنا فيقول (١) أولاً ، إنه قد جلس عن يمين عرش العظمة فى السموات . وقد سبق له أن تناول هذه الفكرة فى ( ١ : ٣ ) عن الابن ، ولكنه هنا يكررها بتطبيقها مباشرة على موضوع رئيس الكهنة وهذا يرينا كيف يقدم الكاتب موضوعه بمنتهى الحرص ، فهو باستمرار يثير الملاحظات التى هى جواهر فى حد ذاتها ، لكنها تتلألأ فى معنى جديد عندما نعود فنراها فى خلفية متغيرة . وسترد أيضاً هذه الفكرة عن المسيح الجالس بعد ذلك فى ١٠ : ١٢ ، ١٢ : ٢ . وهى تعنى إنجازاً جيداً ، والفكرة مبنية على مز ١١٠ : ١ . والكلمة المترجمة « العظمة » فضلاً عن أنها قد جاءت هنا وفى كلمات مشابهة فى ( ١ : ٣ ) فإنها لم ترد مرة أخرى فى العهد الجديد إلا فى يهوذا ٢٥ ، حيث ترد هناك كوصف لله وليس كاسم . وحقيقة كون رئيس كهنتنا جالس عن يمين الله ، فهذا يرفع مقامه بالمقارنة مع نسل هرون الذين لا يستطيعون ككهنة إلا أن يقفوا فى حضرة الله ولم يتم عملهم بصفة نهائية قط .
عدد ٢ : والصفة المميزة الثانية هى (٢) أنه جلس خادماً للأقداس والمسكن الحقيقى . ولأول وهلة يبدو هذا غريبا ، إذ يذكره بعد ذكر الجلوس . لكن هذه
١٦٠
christian-lib.com