انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

الكلمات توجه انتباهنا إلى استمرارية عمل المسيح . والكلمة المترجمة خادماً (leitourgos) وردت من قبل مرة واحدة فى هذه الرسالة فى ١ : ٧ فى اقتباس من مز ١٠٤ : ٤ ، حيث تشير إلى الملائكة . ويستعمل بولس ذات الكلمة عن خدمته هو ( رو ١٥ : ١٦ ) وعن خدمة ابفرودتس ( فى ٢ : ٢٥ ) . بل إنه يستعملها عن خدمة السلطات العالية فى رومية ( ١٣ : ٦ ) . ولكن فى القرينة الحالية ، فإن الخدمة المقصودة هى الخاصة بخدمة الأقداس . والممكن يمكن أن يكون المقصود به قدس الأقداس كما فى ٩ : ٣ . ويربط هذه الفكرة بخيمة الاجتماع أمر مهم حيث تبين أن أساس تصور الكاتب هو الخيمة وليس الهيكل . وقصد بالصفة الحقيقى ، مقابلة هذه الأقداس بالرمز الأرضى ، فخلافاً لخدمة بنى هرون فى مجرد خيمة مؤقتة ، نجد خدمة المسيح فى مكان حقيقى وروحى . ومرة أخرى تعقد المقارنة ويتبين الفرق بين الحقيقى والظاهرى فى أن الأول أقامه الرب فى حين أن الثانى أقامه الإنسان .

عدد ٣ : ترحل عمل رؤساء الكهنة الأرضيين الأساسى إلى رئيس كهنتنا . وقد قصد الكاتب أن يبين أن المسيح يتمم الأعمال العادية للوظيفة ولكن بصورة أفضل كثيراً مما تممه بنو هرون . وفى العبارة : لأن كل رئيس كهنة يقام – فيها صدى لما جاء فى ٥ : ١ ، إلا أنه بينما يهدف التعيين هناك لهدف نباتى كممثل للناس نجده هنا محددا ، إذ يقدم قرابين وذبائح وهذه اشارة مباشرة إلى ذبائح اللاويين وربما بالتحديد إلى ذبائح يوم الكفارة . وسيرد توضيح أوفى لهذه الذبائح اللاوية فى الأصحاح التالى . أما هنا فالغرض المباشر هو التعليق على الذبائح الروحية التى يقدمها رئيس كهنتنا . وحتى هذه النقطة لم تحدد ماهية الذبيحة وإن كان الكاتب سبق أن بين فى ( ٧ : ٢٧ ) أن الذبيحة كانت المسيح نفسه ، وسيوفى الكاتب الشرح فيما بعد . ويتحدث هنا عن ضرورة تقديم رئيس كهنتنا ذبيحة(١) وهذا هو الموقع الوحيد فى كل العهد الجديد الذى فيه استخدمت الكلمة المترجمة يلزم عن المسيح . وهى تستعمل عن العمل الضرورى لأى رئيس كهنة ، أما وأنها تستعمل عن المسيح فلها معنى أعمق ، إذ فى


(١) كان وسنكوت محقاً فى رفضه للرأى القائل أن المسيح مستمر فى تقديم ذبائح . فهذه الفكرة غريبة من وجهة نظر الكاتب عن ذبيحة المسيح باعتبارها كاملة ( قدمت مرة واحدة ) . وكذلك بين ( متيليوس ) غرابة فكرة تقديم ذبائح دموية فى السماء وأنها غريبة أيضاً عن الفكر اليهودى الهللينى الذى افترض ذبائح من نوع آخر . ولم تأت فكرة ذبيحة فعلية فى السماء إلا فى وقت متأخر فى الصوفية اليهودية .

١٦١

christian-lib.com