صفحة 163
coptic-books.blogspot.com
وفى يهودية الإسكندرية ، فسَّر فصل الخروج ذاته ، بحسب المبادىء الأفلاطونية ، التى فيها اعتبرت الخيمة التى شيدت صورة غير مكتملة لما هو موجود فى السماء والذى رآه موسى ذاته . فكانت الخيمة التى على الأرض مجرد ظل للحقيقة . ولكن لماذا يقتبس كاتب هذه الرسالة فصل الخروج فى هذه المرحلة من البحث ؟ هل لأنه فكَّر أن القراء ربما لم يكونوا على علم بأن الله قد أعطى تعليماته عن تفاصيل الخيمة ؟ يبدو أن هذا غير محتمل . والأرجح أنه قصد أن يُذكِّر قراءه أنه حتى الظل اعطيت بشأنه أوامر دقيقة من الله لكى يظهر المقدس السماوى فى روعته العظمى . زد على ذلك أنه إذا كان الله قد أمر بتفاصيل « المثال » فإن ذلك يؤكد معناها الرمزى . وكل التفاصيل الدقيقة الواردة فى الخروج تخدم غرضاً ضئيلاً ، ما لم تكن تمثل حقيقة أعظم . أما الكلمة التى تتحدث عن تعليمات الله لموسى والمترجمة ( أوحى ) فهى كلمة قليلة الورود فى العهد الجديد ، وتعنى إعلاناً إلهياً – كلمة ذات سلطان – ويجب أن يطاع . فإن الكهنوت الهرونى ، والترتيبات التى عملت من أجله لم تأت عرضاً بل بخطة مرتب لها .
عدد ٦ : توصف خدمة المسيح هنا بأنها أفضل وهو لفظ سبق أن ذكر فى ١ : ٤ ؛ ويمكن أن يعتبر الكلمة المفتاحية فى هذه الرسالة والتى تعبر عن سمو المسيح ، خاصة أن هذه الكلمة ، فى كلا الموضعين ، مرتبطة بالكلمة أفضل . وفى القرينة الحالية يوجد تماثل بين الخدمة الجديدة والخدمة القديمة ، وبين العهد الجديد والعهد القديم . والكاتب يحترم أن يشرح سمو العهد الجديد ؛ ولكنه فى هذه اللحظة يهتم بأن يبين أن الخدمة يجب أن تكون مناسبة للعهد الذى تقررت فى وقته . إن الخادم هو وسيط العهد وينظر إلى خدمته فى قرينة ذلك العهد . وهذا هو تفسير تحول الكاتب الفجائى إلى موضوع العهد الجديد . كذلك سنفسر فكرة وسيط العهد الجديد بتوسع فى الأصحاح التالى ( ٩ : ١٥ وما بعده ) . حيث أن العهد يتطلب وجود طرفين متعاقدين فالوسيط هو شخص متداخل بينهما ، عمله أن يحافظ على الطرفين فى صحبة مع بعضهما البعض . ففى الحالة التى فيها يكون الله أحد الطرفين ، والآخر هو الإنسان ، فلابد أن يكون العهد من طرف واحد . لأن النقص دائماً من جانب الإنسان ، ومن ثم فإن فعل الوسيط بالأكثر هو أن يعمل لصالح الإنسان أمام الله ، مع أنه يجب أن يعمل أيضاً من أجل الله أمام الإنسان .
وأساس الفكرة بأن العهد الجديد أفضل من القديم هو أنه قد تثبت على مواعيد
١٦٣
christian-lib.com