صفحة 165
coptic-books.blogspot.com
وللعهد الجديد مُعلِّم آخر هو انطباقه على كل من « إسرائيل ويهوذا » ، وهذا يتطلب – تاريخياً – رأب الصدع الذى أحدثته هذه الكارثة فى التاريخ المبكر للشعب اليهودى . ولكن حتى فى هذه الفقرة لا توجد إشارة إلى أن العهد الجديد يمكن أن يمتد لكل الشعوب ، من اليهود والأمم كما حدثت نتيجة المناداة بالإنجيل . ومما يجدر ملاحظته حقاً أن هذا الوجه العالمى للإنجيل لا مكان له فى هذه الرسالة . ولكن توجيه الرسالة إلى اليهود يمكن أن يعطى توضيحات كافية فى هذا الخصوص . وتشير الكلمة المترجمة « جديداً » هنا (kaine) إلى شيء جديد بالمقارنة بما كان موجوداً سابقاً له ، بينما الصفة البديلة (neos) وصف بها ذات العهد فى ١٢ : ٢٤ ، وتفيد الكلمة المستعملة هنا الجدة بالمقارنة بالقديم البالى ، وكلا الوجهين زاخران بالمعانى .
عدد ٩ : وتظهر المقارنة بين العهدين الجديد والقديم فى إشارة محددة للظروف التاريخية ، التى تم فيها إبرام العهد القديم . كان الفكر الإسرائيلى يرتد دائماً إلى موضوع الخلاص من مصر ، لأن هذه هى النقطة التاريخية التى يمكن أن يقال أنها بداية الوجود المستقل لإسرائيل كأمة . ومن المدهش هنا أن الله ذاته قطع العهد دون مشاورات مع البشر . ثم إن التعبير أمسكت يدهم يؤكد المبادرة الإلهية . وتعبير أخذ اليد ( وطبعاً باليد ) فيها حديث عن الله بتعبيرات بشرية ، ومع ذلك فهى كلمات حية معبرة .. كلمات شعرية توضح أن الشعب كانوا عاجزين حتى وضع الله يده فى أيديهم ليخرجهم من أرض مصر مكان عبوديتهم .
يتضمن العهد عادة التعاون التام بين طرفيه . فإن قَصَّرَ أحد الطرفين بَطُلَ مفعول العهد . وهذا هو بالضبط ما حدث للعهد القديم ، فالإسرائيليون لم يثبتوا فى العهد . وهذا يعنى أنهم أخلوا بشروطه . وكل من الضميرين « هم » و « أنا » فى حالة التوكيد . وهذا يؤكد مرة أخرى على حق الاختيار الإلهى . وهذا يظهر أيضاً من وصف الله للعهد بالقول عهدى . وعندما يقول الله وأنا أهملتهم . فلا يجب أن يؤخذ هذا على أنه حكم استبدادى بعدم مبالاة ، بل كنتيجة حتمية لتحويل شعبه القفا نحو عهد نعمة قد أعطاه لهم لخيرهم وبركتهم .
عدد ١٠ : هنا يأتى توضيح للعهد الجديد الموعود ، الذى له عدة معالم تستحق الملاحظة . فهو يخص بيت إسرائيل ، وهذا تعبير يتضمن عادة كل شعب الله ، مع أنه فى قرينة إرميا اختص أساساً لشعب اليهود . وسيكون لهذا العهد تأثيره بعد تلك
١٦٥
christian-lib.com