صفحة 17
coptic-books.blogspot.com
٣ - الكاتب
نظراً لارتباك الكنيسة القديمة فيما يختص بأصل هذه الرسالة فليس غريباً أن يتخبط باحثو العصر الحديث فى آراء مختلفة . وحيث أن آراء معظمهم تخمينية بحتة فلا فائدة من تكريس مساحة كبيرة لمناقشتها . وهدفنا هو أن نبين باختصار لماذا تعتبر كتابة بولس لهذه الرسالة غير مقبولة بصورة عامة تقريباً وأن نقدم دلالات لآراء أخرى . (١) ليس للرأى القديم بأن بولس هو الكاتب أى سند بأى إشارة إلى بولس فى نص الرسالة . ومع ذلك فهو موجود فى العنوان الذى هو بوضوح انعكاس للرأى التقليدى ولذلك فليس له أهمية . فالنص بدون اسم كاتب يشكل صعوبة مباشرة بالنسبة لاعتبار بولس هو الكاتب ، حيث أنه لا يوجد فى أى مكان آخر أى تلميح عن إمكانية أن يكتب بولس رسالة بدون ذكر اسمه ككاتب . فإن رسولاً مثل بولس يهتم بغاية التدقيق أن يبرز سلطانه فى مقدمة رسائله الموجودة المنسوبة إلى اسمه ، لا يحتمل أن يرسل رسالة خلوا من الإشارة إلى ذلك السلطان الخاص المخول إليه . وفضلاً عن ذلك لا توجد إشارة ولو عابرة إلى أن كاتب الرسالة إلى العبرانيين قد عرف ذات الاختبار الدرامى الذى اجتازه بولس فى تجديده ، الأمر الذى كان يبرز دائماً على سطح رسائله الأخرى .
لوحظ منذ عهد باكر ، منذ أوريجانوس ، الفرق بين لغة العبرانيين اليونانية وبين لغة رسائل بولس . فقد لاحظ أوريجانوس أن العبرانيين « تنقصها خشونة تعبيرات الرسول » وأنها « ذات يونانية اصطلاحية فى تركيب أسلوبها » ( قارن يوسابيوس : التاريخ الكنسى ٦ : ٢٥ : ١١ و ١٢ ) ومعظم الباحثين يتفقون مع أوريجانوس فى حكمه هذا . كما أن أسلوب الرسالة جيد فى اللغة اليونانية السائدة ، وهى بالتأكيد تحتوى على شواذ أقل مما فى تركيبات بولس الرسول فى رسائله . ويعرف الكاتب بالضبط إلى أين تسير مناقشاته . وإذا كان يتوقف لكى يعظ القراء فإنه يستأنف قطار الفكر ثانية ، فهو يختلف عن بولس الذى يخرج عن الموضوع أحياناً ، وبالرجوع إلى فكرة أوريجانوس ، يمكننا ملاحظة أنه يعتبر أن الأفكار هى أفكار الرسول بولس . على أن كثيرين من الباحثين المحدثين يختلفون مع أوريجانوس فى ذلك فهم يرون أن كثيرا من
(١) يوجد مؤلف كبير حديث يقدم الحجج التى تثبت أن بولس هو الكاتب س وضع و . ليونرد بعنوان « كاتب الرسالة إلى العبرانيين » ( لندن سنة ١٩٢٩ ) .
١٧
christian-lib.com