صفحة 171
coptic-books.blogspot.com
احتراق البخور الحجاب إلى داخل قدس الأقداس ويصعد إلى الله من أمام تابوت العهد . . ومع ذلك فحيث أن نفس الحرف ( فيه ) يستخدم بنفس الطريقة للتابوت الموضوع بكل تأكيد داخل قدس الأقداس ، فإن الإيضاح السابق ليس خالياً من المشاكل ، وإن كان هو الإيضاح الأرجح . . ولابد أن هناك صلة وثيقة بين مذبح البخور وقدس الأقداس . . كما يمكننا أيضا أن نلاحظ أن مذبح البخور فى ١ مل ٦ : ٢٢ يوصف بأنه ( كل المذبح الذى للمحراب ) .
كان تابوت العهد موجوداً داخل قدس الأقداس فى الخيمة ، وفى هيكل سليمان ولكن ليس فى الهيكل المتأخر . وفى الحقيقة كان قدس الأقداس فى الهيكل الأخير خالياً تماماً إلا من مصطبة حجرية . وعندما يقول الكاتب إن تابوت العهد مغشى من كل جهة بالذهب ، فإنه يعنى أنه مغشى من الخارج ومن الداخل ( قارن خر ٢٥ : ١١ ) .
وقد عرف الغطاء الذى فوق التابوت باسم ( عرش الرحمة ) ، وكان مزيناً بكروبين ذهبيين ( انظر عدد ٥ ) . على أن الاهتمام هنا مركز على محتويات التابوت ، وهى ثلاث : أولها قسط من ذهب . وجدير بالملاحظة أن الكاتب يذكر الذهب فى أوصافه لأثاث الخيمة ثلاث مرات ، وواضح أنه متأثر ببريق الأشياء المقدسة . لكن المعدن النفيس لا يرد فى النص العبرى عند ذكر ( القسط ) بل يرد فى السبعينية . وحفظ المن ، لكى يذكر الإسرائيليين بترتيب الله العجيب لهم أثناء تجوالهم فى البرية . أما عصا هرون التى أفرخت فكانت لكى تذكرهم بتدخل الله القوى من أجلهم .
عندما بنى الهيكل لم يكن بالتابوت غير « لوحى العهد » أى لوحى ناموس موسى . وفى الإيمان المسيحى توجد مواضيع روحية مماثلة ، ومن الواضح أن استخدام الرموز هنا كان يعنى الكثير بالنسبة لكل من الكاتب وقرائه . لذا كان غرض الكاتب أن يسلم بأمجاد العبادة كما هى مرتبة فى طقوس الخيمة ، لكى ينتقل منها إلى خدمة المسيح .
عدد ٥ : أما التعبير « كروبا المجد » فيسترعى الاهتمام ، إذ يتضمن أكثر من مجرد وصف الكروبين بأنهما مجيدان . فالمجد (doxa) كان يرمز إلى حضور الله ؛ والكروبان يذكراننا بالله ؛ وموقعهما وحال كونهما « مظللين الغطاء » ( عرش الرحمة ) ، يظهرهما على أنهما الحرس المكلف بحراسة مجد الله . أما الكلمة المترجمة الغطاء ( أو عرش الرحمة ) (hilastérson) وتعنى « المسترضى » ، على أنها تطورت إلى معنى لاهوتى مرتبط بالكفارة ؛ ذلك لأن هذا هو الجزء من التابوت الذى كان يرش بالدم فى يوم
۱۷۱
christian-lib.com