انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

زخرفه . ومرة أخرى يحمل الكاتب فى ذهنه وبوضوح سمو المسيح ، الأمر الذى يزيده إيضاحاً فيما بعد ( قارن ١٠ : ١٤ ) . وفى الرتبة اللاوية تتكرر الطقوس ، والسبب الرئيسى لذلك هو أنها لم تستطع التخلص من عجزها . ثم بين الكاتب بوضوح ظاهرة أخرى هى أن العبادة مسألة ضمير ، فالضمير هو الذى يحدث الشخص عن نفسه ، ويجعله واعياً لمحاسبة الله له . فيحمل الإنسان بالشعور بالذنب . لذلك تستحيل العبادة الصحيحة عندما يتقسى الضمير ، أو عندما يتحمل بالذنوبية أكثر من طاقته . وبالرغم من عدم كمال الذبائح اللاوية ، فقد قصد بها أن تقدم للمتعبد وسيلة لتطهير ضميره . ومرة أخرى نلاحظ سمو الوسيلة المسيحية للتقرب إلى الله فى ٩ : ١٤ حيث تقدم تطهير الضمير من أعمال ميتة ، وكذلك فى الأصحاح التالى ( ١٠ : ٢٢ ) حيث يمكن تطهير القلوب من ضمير شرير .

عدد ١٠ : كذلك تظهر محدودية الرتبة اللاوية فى كون كثير من قوانينها لا تتعامل إلا مع الأمور الخارجية : أمور أطعمة وأشربة وغسلات مختلفة . هذا القول يثير مشكلة حيث أن ناموس موسى يخلو من النواهى عن أى أشربة . إلا إذا أخذنا فى الاعتبار شريعة النذير ( عد ٦ : ٣ ) . على أى حال اختصت هذه النواهى ، وهذه التطهيرات الطقسية بأمور سطحية ، رغم اعتبارها هامة . ولا يجب أن نعتبرها أنها هى ذات القرابين والذبائح المنصوص عنها فى العدد الماضى ، ولكنها مرافقة لها . بل توصف هنا بأنها فرائض جسدية فقط . ويبدو أنه توجد هنا – مثلما توجد فى الجزء الآتى ( ١٣ : ١٤ ) – مقارنة بين الضمير والجسد ؛ وبين ما هو داخلى روحى ، وما هو خارجى جسدى . ثم إن هذه القوانين الدقيقة كانت موضوعة ( أو مفروضة ) فرضاً ، بينما فى المسيح وسائل روحية لا تشريعية ذات تأثير أعظم بكثير . ولاشك أن القيود الكثيرة كانت مفيدة للجسد ، لكنها لم تمنح الحرية للروح . فضلاً عن أنها كانت وقتية فقط إلى وقت الإصلاح . وهذا التعبير الشاذ لا يرد فى أى مكان آخر فى كل الكتاب المقدس اليونانى ، لكنه شبيه بتعبيرات مثل « التجديد » فى مت ١٩ : ٢٨ ، وأزمنة رد كل شيء فى أع ٣ : ٢١ . وبالنسبة لكاتب هذه الرسالة جاء هذا الوقت كما تحقق فى ظهور المسيح كرئيس كهنة فى ( عدد ١١ ) .

عدد ١١ : عند هذه النقطة يبدأ توضيح وظيفة المسيح الخاصة فى ظل العهد الجديد . حيث تتحول ملامح العهد القديم الرئيسية – الخيمة والكفارة – إلى تعبيرات

١٧٤

christian-lib.com