صفحة 175
رُوحية . وبهذه الطريقة يبين قيمتها الحقيقية ، فإنها تشير إلى حقيقة أعظم تكمن خلف الظل .
أما أولاً الإشارة إلى المسيح وهو قد جاء رئيس كهنة ، وهذه ليست رؤيا ، أو موضوعاً للمناقشة ، بل حقيقة ولا داعى للمناقشة إذ أنها تعتبر إحدى الحقائق الأساسية. وفى وصف المسيح أنه « رئيس كهنة للخيرات العتيدة » فقد جاء فى بعض الترجمات « أن البركات قد تحققت فى المسيح فهو الآن كاهننا الأعلى » ( انظر كتاب الحياة ) . وهنا نجد فارقاً آخر بين القديم والجديد . فبينما يتنبأ العهد القديم عن الخيرات التي سيأتى يذكر العهد الجديد حقيقة قد تمت فعلاً ، إذ عندما جاء يسوع المسيح كرئيس كهنة منحنا الكثير من الخيرات كنتيجة لذلك . ومع أنها تحققت فى شخصه تماماً ، لكنها لم تتحقق بعد فينا بنفس الطريقة . والخيرات هى كل البركات الروحية التي وزعها علينا . على أن القراءة الأولى الدالة على المستقبل ( كما جاءت فى الترجمة العربية ) لها أيضاً سند جيد بل ربما كانت أكثر أصالة ويمكن أن تناسب الفكرة العامة عن التوقعات فى الرسالة إلى العبرانيين ، على أننا نستحسن القراءة التي تفيد الماضى باعتبارها أنسب للقرينة .
ثم بعد ذلك يقع التركيز على مكان خدمة المسيح . وهنا أيضاً ، القديم يرمز للجديد . فإن الخيمة القديمة التي كانت فى البرية هى الآن غير موجودة ، ولكن لها نظيرها – تلك التي يدعوها الكاتب المسكن الأعظم والأكمل والمهم أن الخيمة موصوفة فى تعبيرات قاطعة فإن « الـ » التعريف تشير إلى مسكن فريد هو الذي يمكن أن يوصف بأنه الأعظم وبعد ذلك لا يوجد وجه للمقارنة بين هذا المسكن الروحي ، الذي لا يوجد أعظم منه وبين آخر . ويجب أن نلاحظ قوة حرف الجر « بـ » فى « فبالمسكن » وباليونانية (dia) ، فإن هذا يؤثر على تفسيرنا للكلمة وعلى أى محمل نحملها ، إذ يمكن أن نعتبرها تعنى « بواسطة » والمقصود أن ناسوت يسوع هو الواسطة ؛ أو « بواسطة » ولكن المقصود بالخيمة هو المسكن السماوى .
وقد قصد بالكلمات الاعتراضية التالية أن تكون تفسيراً لنوع المعنى المقصود وأنه
(۱) يصر و . متشل على أن التعبير المستقبلى ذو معنى أدق فى الإشارة إلى العصر الجديد وفقا بفضله .
۱۷٥