انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
coptic-books.blogspot.com

روحى لا حرفى . ومن قبل تطلع استفانوس إلى الهيكل « غير المصنوع بيد » ( انظر أع ٧ : ٤٨ ) ، ولابد أنه فهم ما يرمى إليه فكر الكاتب . وكثير من الآباء فسروا الخيمة أو المسكن الأعظم على أنه جسد المسيح ، ولكن يبدو أنه يعنى أكثر من ذلك . بل ربما ينبغى ذلك الرأى لدى قراءتنا للكلمات أى الذى ليس من هذه الخليقة ؛ ومنها يظهر أن الكاتب يريد أن يحول الأنظار من الرمز الأرضى إلى عمل المسيح الروحى ، بدون الخوض فى تحديد المقصود « بالمسكن الأكمل » . وفى عدد ١٢ عندما يتقدم للحديث عن الأقداس ، فالمفروض أنه يفكر فى تقرب الإنسان إلى الله . فلذلك قيل إن المسكن الذى فيه يخدم المسيح هو « جسده » ، بمفهوم المجمع الروحى وهذا هو المسكن الروحى ، إلا أن هذه الفكرة ابتعدت كثيراً عن معنى القرينة .

عدد ١٢ : تُمَيِّزُ ما عمله المسيح بحسم مطلق لا يخفى على أحد بالمقارنة بالتكرار المستمر لإجراءات الكهنوت الهزولى وهذا يعبر عنه بصفة خاصة فى الكلمات : دخل مرة واحدة . وقد ورد التعبير من قبل فى ٧ : ٢٧ عن تقديم المسيح نفسه عن الخطية مرة واحدة ، وكذلك تكرر فى ١٠ : ١٠ وبذات المعنى . وواضح أن كاتبنا متأثر بهذا المعنى الحاسم . ولم تكن ذبيحة المسيح تختلف عن الذبائح القديمة فى مجرد كونها لم تتكرر فحسب ، بل فى كونها أيضاً تختلف كلياً من جهة طبيعتها إذ كانت الذبائح القديمة عبارة عن دم تيوس وعجول تعتمد فاعليتها على سفك الدم . وهذه هى الظاهرة التي يمسك الكاتب بخيوطها ، لكى يفسر عمل المسيح ، بطريقة تمثيلية ليس بعدها روعة لتقارن بين سمو تقديم يسوع نفسه وبين ذبح الحيوانات . فإن كان تقديم الدم ضرورياً ، فليس هناك دم يمكن تقديمه أعظم من دم رئيس الكهنة نفسه . فلا عجب إذا لم تكن هذه الذبيحة حاجة لأن تتكرر . ثم إن رئيس كهنتنا استطاع أن يحرز دخولاً دائماً « بدم نفسه » ، إذ لا يستطيع حجاب أن يمنعه من دخول قدس الأقداس . ويناقش بروس فكرة أن الكفارة لم تكمل إلا بعد أن صعد يسوع وحمل معه دم التكفير ، إلا أنه بالرغم من ذلك يصر على أن تطبيق الرمز لا يجوز أن يصل إلى هذا الحد .

ويجمل الكاتب الفاعلية الحية لعمل المسيح فى الكلمات فوجد فداءً أبدياً . والكلمة « فوجد » فى الإنجليزية تعنى ( ضمن ) وفى الأصل فى صيغة اسم الفاعل ، تدل على معنى « ويتبع ذلك أنه أحرز » فداءً أبدياً ، وذلك نتيجة للدخول . وفى هذه الحالة يتبين أن الفداء نتيجة مباشرة للذبيحة . ويمكن أن نختار طريقة أخرى لتفسير المصدر هى

١٧٦

christian-lib.com