صفحة 177
اعتباره عملاً مرافقاً للدخول ، ولكن يحسن أن نفهمه بالمفهوم الأول . وترد الكلمة المترجمة فداء (lytrōsis) فى العهد الجديد فى غير هذا المكان فى لو ١ : ٦٨ ، ٢ : ٣٨ ؛ فقط ، ولكنها هناك ترد مشتقة من أصل يفيد « فدية » [ lytron ] مت ٢٠ : ٢٨ ، مر ١٠ : ٤٥ ] ، والتى بها يفسر يسوع آلامه الآتية تفسيره الشهير المسجل فى الأناجيل الثلاثة الأول من العهد الجديد . ولاشك أن هذه الفكرة قد أحدثت تأثيراً عميقاً ، حيث أن بولس ، عندما يذكر فى رسائله عمل المسيح الفدائى يؤكد ذلك باستعمال الاسم المركب (apolytrōsis) . ( قارن رو ٣ : ٢٤ ، ٨ : ٢٣ ، ١ كو ١ : ٣٠ ، أف ١ : ٧ و ١٤ ، ٤ : ٣٠ ، كو ١ : ١٤ ) . ويستخدم كاتب هذه الرسالة الصيغة المركبة فى عدد ١٥ ، ولكن فكرة الفداء هنا ليست بذات التطور الكامل الذى ترد به فى رسائل بولس . وبينما تعبر الصيغة المركبة عن الانقاذ أو الفكاك عن طريق دفع ثمن ما ( قارن ١١ : ٣٥ ) نجد أن الصيغة الأساسية (lytron) تعبر عن المقايضة بدفع القيمة المعادلة للبضاعة كما فى تحرير العبيد بالذات ويصف الفداء بكلمة أبديّاً ، لأنه كامل ولذا فهو غير قابل للتكرار .
العددان ١٣ و ١٤ : يحتوى عدد ١٣ على جملة شرطية فيها يعتبر إمكانية التطهير على طريقة النظام القديم أمراً مُسَلَّماً به ، وذلك حتى يصل الكاتب إلى مراده فى إثبات سمو المسيح هذه المرة عن طريق تقييم ذبيحته . ومما أعد الناموس الموسوى للتطهير من الخطية اختار الكاتب مثالين من الذبائح اللاوية تمثلان كل الذبائح . وربما كان أولهما – وهو دم ثيران وتيوس – إشارة إلى ذبائح يوم الكفارة ( قارن لا ١٦ ) والثانى – رماد عجلة – يمكن أن يشير إلى ذبيحة العجلة الدورية فى سفر العدد ص ١٩ . فكانت هذه طقوساً خارجية تقدم من أجل تطهير طقسى من نجاسة الجسد . ومن المهم جداً أن نلاحظ المقارنة بين « الجسد » و « الروح » فى عدد ١٤ ؛ فإن هذا يبين الفرق بين الطبيعة الخارجية للذبائح اللاوية ، والطبيعة الجوهرية الروحية فى ذبيحة المسيح . كان فى قدرة ذبائح لاوى أن تقدم طهارة طقسية على أساس مؤقت ، وأما الذبيحة التى قدمها المسيح فبإمكانها أن تطهر ضمائركم أى أن هذا تطهير داخلى وروحى . ولا يقدم الكاتب أى إشارة إلى الطريقة التى بها يمكن للإجراءات اللاوية أن تطهر من الخطية ، ولا حتى باعتبار ذلك بطريقة وقتية .
ويجدر ملاحظة أن الناموس عمد إلى رش المنجسين ، وتستخدم ذات الكلمة فى
۱۷۷