انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

۱۰ : ۲۲ لوصف ضمائر المسيحيين بأنها مرشوشة . ثم أن الرش مستخدم أيضا بالنسبة لكتاب العهد فى ۹ : ۱۹ إلخ ، وكذلك للخيمة وجميع الآنية ( انظر التفسير فيما بعد ) . فلأن جميع هذه الأدوات استعملتها يد الإنسان ، فلذلك اعتبرت نجسة طقسيا ، حتى تطهرت بواسطة رش الدم .

وقد ذكرت عدة عبارات مهمة عن ذبيحة يسوع . فهى أول كل شيء مجملة في التعبير دم المسيح ، الذى يرد هنا فقط فى هذه الرسالة ولو أن تعبيرا مشابها هو دم يسوع يرد فى ١٠ : ١٩ . وقصد به مقارنته مع دم ثيران وتيوس فى عدد ١٣ وفى كلتا الحالتين يرمز الدم إلى موت الضحية باعتبار أنه تقديم الحياة من أجل آخرين . والحقيقة الثانية التى يذكرها عن ذبيحة المسيح هى أنها بروح أزلى ، ولاشك أن هذا يجعل ذبيحة المسيح من صنف آخر يختلف عن الذبائح الحيوانية اللاوية . فقد قدم المسيح ذبيحته وهو يقدر بكل قواه العاقلة ، ما هو فاعله بينما لا يمكن للحيوان ذلك . على أن هناك معنى أعمق حتى من هذا ، لأن التعبير بروح أزلى يأتى فى اللغة اليونانية ( كما فى العربية ) بدون أداة التعريف . ولاشك أنه يشير مبدئيا إلى روح يسوع بمقارنته بجسده ، ولكن لاشك أيضا أن الروح القدس كان فى ذهن الكاتب حيث أن يسوع كان يعمل مع الروح القدس ( قارن المعمودية ) . وقد يكون مفهوم ( عبد الرب ) فى إشعياء خاصة ( إش ٤٢ : ١ ) خلف هذا المفهوم حيث يقول وضعت روحى عليه . ولا يمكن أن يقال إلا عن المسيح أن روحه أزلى . الأمر الذى لا يتأثر حتى بالموت كذبيحة . وحيث أن الفداء الذى وجد أبدى ( عدد ١٢ ) فلابد أن يكون من يقدمه ذا روح أبدى .

ثم يوجد جانب آخر من جوانب ذبيحة المسيح هو أن المسيح بنفسه قد اتخذ زمام المبادرة : قدم نفسه . فلم يحدث هذا من ذبيحة ولا من رئيس كهنة آخر وبهذا توفر فيها وصفان : أنها كانت طوعية ومتعمدة . وهذا يعنى أنها لم تكن قط صدفة خلقتها الظروف . ثم بإضافة الكلمات بلاعيب ترفع الذبيحة إلى أعلى مستوى أدبى . وكل الذبائح اللاوية كان يجب أن تختار من حيوانات بلا عيب ، ولكن خلوها من العيب لا يمكن أن يكون من نوع أدبى . وهذه الخاصية فى يسوع – أى كونه بلا عيب – تكمن فى تحقيقه الكامل لمشيئة الله . فقد أطاع حتى الموت ( فى ٢ : ٨ ) . وإنه لجزء لا يتجزأ من إيمان العهد الجديد أن يسوع عاش ومات بدون خطية . وبهذا فقط يمكن أن يكون هو الذبيحة الكاملة من أجل شعبه .

۱۷۸

christian-lib.com