صفحة 179
ويقدر سمو وعظمة هذه الذبيحة لابد أن تأتى نتائجها أعظم كذلك من نتائج أى ذبيحة غيرها ؛ فإن عمل التطهير حاصل للضمير . وهذه الفكرة مهد لها من قبل في ٩ : ٩ ، حيث بيَّن عجز النظام الكهنوتى السابق فيما يختص بتطهير الضمير . إن التطهير الخارجى عديم الفائدة إذا لم ينتج عنه تغيير جذرى فى الحياة . واتكال الإنسان على الأعمال قد خذله ذلك لأن هذه « أعمال ميتة » بمعنى أنها بلا مفعول ، لأنها نابتة في تربة من الخطية والذات . والرجاء الوحيد هو أن يطهر الضمير من هذا الشعور بالإحباط . وفى ( ١ بط ٣ : ٢١ ) ترد عبارة أخرى فيها توكيد للحاجة إلى ضمير صالح ، بما يتعارض مع التطهيرات الطقسية . وقرب ختام الرسالة إلى العبرانيين في ١٣ : ١٨ ، يطلب الكاتب الصلاة من أجله ومن أجل رفقائه ويؤكد أن لهم ضميراً صالحاً . وقد كان جزءاً من غرض المناقشة العام ، أن يعرف قراءه عن أساس يقينه .
وعندما يتخلص المسيحيون من الأعمال الميتة ، يصيرون أحراراً ليخدموا الله الحى . ومرة ثانية يعود الكاتب إلى الفكرة الأساسية فى النظام المسيحى وهى أن الطهارة ليست هدفاً في حد ذاتها ، بما أنه لا يمكن لأى إنسان أن يفصل مقامه الديني عن خدمته الدينية . الكلمة المترجمة ليخدموا (latreuō) تستعمل بصفة خاصة في الحديث عن خدمة الله ، وتوجد أيضاً في ٩ : ٩ ، ١٠ : ٢ ، ١٢ : ٢٨ ، ١٣ : ١٠ ، بمعنى العبادة ، ولابد أنها ذات الفكرة هنا . وبالضرورة تتطلب العبادة الحقيقية ، التزاماً نحو الله من قلب كامل . أى أنها تتطلب أكثر كثيراً جداً من مجرد الانضباط الطقسى .
و : الوسيط ( ٩ : ١٥ – ١٨ )
ذكر العهد الجديد في الجزء السابق ، يقود الكاتب إلى أن يزيد بعض الملاحظات عن المسيح كوسيط ؛ وفى هذه الملاحظات يبين مغزى موت المسيح في دوره كوسيط بين الله والإنسان ؛ ويوضح أنه لهذا دخل مقدساً أفضل وقدم ذبيحة أكمل أى نفسه . وبهذا الجزء يختم الجزء التعليمى الرئيسى فى الرسالة .
١ – مغزى موته ( ٩ : ١٥ – ٢٢ )
عدد ١٥ : على الأعداد الماضية يعتمد بصورة مباشرة لما عزم الكاتب أن يوضحه فيما يختص بفاعلية ذبيحة المسيح. وهذا واضح من الكلمات « ولأجل هذا » . ذلك
۱۷۹