صفحة 180
coptic-books.blogspot.com
أنه على أساس تقديم المسيح نفسه يصير وسيطاً ( قارن التعليق على ٨ : ٦ ) وفى ١٢ : ٢٤ أيضاً ترد العبارة بكاملها : وسيط عهد جديد ، وتكاد تكون هناك لقباً لُقِّب به يسوع . إلا أن هناك فارقاً واحداً بين العبارة فى الموضعين هو فى الكلمة اليونانية المترجمة جديداً هنا وهناك . فهنا ترد الكلمة (kainē) التى تعنى جديداً بالمقارنة بالقديم ، بينما فى ١٢ : ٢٤ ترد الكلمة (nea) التى توجه أنظارنا إلى كونه حدث حديثاً ( أى بالنسبة لزمان القراء ) . وفى العبارة الحاضرة يقع التمييز على الكلمة عهد الواردة قبل ( جديد ) فى النص اليونانى . وفى الحقيقة ، الموضوع الرئيسى فى هذا الجزء ، هو العهد أكثر منه الوسيط .
إلا أن التحول السريع فى عدد ١٦ من العهد إلى الوصية يبين مدى المرونة التي بها يباشر الكاتب فكرة العهد ( انظر التعليق على العدد التالى ) . وربما يبدو من غير المناسب الحديث عن وسيط لوصية . هذا ما أدى بأن يتمسك ( نيرن ) بأن وسيط الوصية هو منفذها وليس موصيها – ولكن ( بروس ) يجاهد ليثبت أن ما ينطبق على البشر لا ينطبق على من قام من الأموات : فهو الموصى وفى ذات الوقت هو المنفذ ؛ هو الضامن وفى ذات الوقت هو الوسيط .
ويقول الكاتب إن الغرض من العهد الجديد هو أن يقدم وعد الميراث الأبدى . كانت فكرة الميراث فكرة مركزية فى العهد العتيق ؛ ولكنها لم ترتفع فوق المستوى الأرضى . أما هنا فهو أبدى . وبهذا واضح أنه سام . وهذا هو الإتمام الحقيقي للوعد . والحقيقة أيضاً هى ما يكشف عنه ترتيب الكلمات فى الأصل اليونانى ، فإنه يبين أن كلمات الميراث الأبدى هى فكر طارىء توضيحى يذكر القارىء بمحتويات الوعد بالضبط . وأن هذا الميراث غير مقيد بأمة معينة ، بل بفئة معينة تسمى « المدعوون » . وهذا الوصف غير موجود فى موضع آخر من هذه الرسالة . ولكن فكرة دعوة الله فكرة مألوفة فى أماكن أخرى من العهد الجديد ( قارن رو ٨ : ٢٨ ورو ١ : ١ حيث الدعوة هى من أجل وظيفة معينة ) . وأما فى القرينة الحالية فإن التعبير يشير إلى المؤمنين عامة ؛ ويذكرنا بأن الله هو الذى قدم المبادأة . وأضف إلى ذلك أن صيغة المصدر التام ، تدل على النتيجة الدائمة لحدث ماض : أى أنها تشير إلى الذين سبق أن دُعوا ، ولذلك هم حالياً واعون بتلك الدعوة .
ويتضح أساس فاعلية العهد الجديد من العبارة إذ صار موت . حيث كلمة « موت »
۱۸۰
christian-lib.com