صفحة 185
لا يفكر فى الحرفيات وذلك من كونه يساوى بين السماء ذاتها ( عدد ٢٤ ) وهى المرموز إليه وبين المقدس . وكل الدرس المقصود من أمثلة الأشياء ، هو أن تكون فى محضر الله فى نقاء أصيل ، وعندما يذكر فبذبائح أفضل ( وهنا ننبه إلى الجمع ) فلا نفرض أن فى ذهن الكاتب أكثر من واحدة ، ذلك أن ذبيحة المسيح الوحيدة السامية تبرز فى هذه الرسالة على أنها ذات كفاية نهائية . أما استعمال الجمع فالسبب فيه هو أن يبين أن الذبيحة الواحدة قد قامت مقام كل الذبائح المختلفة فى النظام القديم وفى كمال تام . ويمكن القول بأن ذبيحة المسيح ذات عدة وجوه حتى أنها اقتضت مجموعة الذبائح الكاملة كأمثلة لها لكى تؤدى عملها بكفاية .
عدد ٢٤ : سبقت الإشارة إلى كون المسيح قد دخل إلى الأقداس وذلك جزء سابق من هذا الأصحاح ( قارن عدد ١٢ ) والفعل فى الماضى البسيط (aorist) ( لم يدخل ) الذى يدل على فعل منته . فالكاتب يفكر فى حدث تاريخى قد تم وسياق الحديث يبين أن الصعود ، الذى فيه تقبلت السماء المسيح كان ماثلا فى ذهنه . ومع ذلك فيسلط الكاتب الضوء على الـ « أقداس » التى دخلها ؛ فيصفها سلبيا وإيجابيا . فهى ليست مثل خيمة الاجتماع الأرضية ، « مصنوعة بيد » . وهذا يقدم عنها – فوراً – مفهوماً روحياً بعكس الخليقة المادية ، ويذكرنا بقمة حديث استفانوس فى أع ٧ : ٤٨ ؛ « لكن العلى لا يسكن فى هياكل مصنوعات الأيادى » ؛ وذلك عندما كان استفانوس يدفع عن نفسه تهمة التجديف ضد الهيكل ( أع ٦ : ١٤ ) . وما كان يمكن لليهود الذين صاروا مسيحيين أن يفهموا سبب عدم وجود مركز معين للعبادة فى المسيحية إلا إذا أدركوا وجود حقيقة روحية أسمى من أمجاد الأقداس الأرضية ، وفوق ذلك فإن الهيكل الذى يخدم فيه رئيس كهنتنا هو « السماء عينها » مما يعنى – كما يبين هذا العدد – أن المهم هو محضر الله وليس الموقع . والكلمة اليونانية (antitypa) المترجمة أشباه تختلف عن الكلمة المترجمة « أمثلة » الأشياء فى العدد السابق ولكنها مرتبطة بها . فالأشباه هنا ليست هى الأشياء الحقيقية ، ولكنها نسخة منها وترمز إليها ( قارن أع ٧ : ٤٤ ) . وأحيانا تستخدم الكلمة بمعنى عكسى ذلك حينما يكون الشبيه أكمل من المشبه به ( قارن أع ٧ : ٤٣ ، فى اقتباس من عا ٥ : ٢٥ – ٢٧ ) .
ويكرر هنا مرة أخرى ما ذكره سابقاً عن خدمة المسيح الحالية : ليظهر الآن أمام وجه الله لأجلنا . هذا هو عمل المسيح الشفاعى فى كلمات أخرى . وهنا عدة مظاهر
١٨٥