انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

رئيسية تستحق الملاحظة وهى (١) أن عمل المسيح يتعلق بنوع أخص بالحاضر « الآن » ، هذا بالمقارنة بالعمل المنتهى ، عمله كرئيس كهنة وقت الآلام . ولكن الفعل المستعمل هنا « ليظهر » فى صيغة (aorist) وهو فى مصدر أساسه فعل ماض بسيط مما يدل على أن ظهوره حقيقة تأكد حدوثها . (٢) إن عمل المسيح هو أمام وجه الله ولا يوجد وسطاء بين المسيح والله بعكس ما نادى به الغنوسيون المتأخرون . فإن رئيس كهنتنا له حضور دائم مباشر أمام الله . وهذا أسمى بكثير من رؤساء الكهنة الهيرونيين الذين يسمح لهم بالدخول إلى قدس الأقداس مرة واحدة فى السنة ( انظر العدد التالى ) والكلمة أمام « وجه » (prosōpon) تعنى محضر الله ليس لها شبيه فى استخدامها إلا فى ما ورد فى مت ١٨ : ١٠ ، رؤ ٢٢ : ٤ ، انظر أيضاً أع ٢ : ٢٨ ( مقتبسة من مز ١٦ : ١١ ) ، ١ بط ٣ : ١٢ ( مقتبسة من مز ٣٤ : ١٥ – ١٦ ) . ويدل استعمال كلمة « وجه » دلالة شخصية أكثر من « حضور » ، ويتضمن إشارة إلى وجود الصلة والتفاهم . فإن رئيس الكهنة ممثلنا : لأجلنا . وكممثل كامل للإنسان يجمع فى نفسه كل البشرية . على أن الضمير « نا » فى لأجلنا يحدد عمله ليشمل أولئك الذين يسلمونه أنفسهم ، وهو يفعل من أجلنا ما لا نستطيع نحن أن نعمله من أجل أنفسنا .

عدد ٢٥ :

قرن الكاتب مهمة رئيس كهنتنا الحاضرة ، على نحو ما ، بأسس دخوله . فإذا استطعنا أن نلاحظ هذا ستكون عبارة هذا العدد لدينا أوضح . فقد كان رئيس الكهنة الهيرونى يحتاج إلى تكرار أساس دخوله بتقديم الذبيحة قبل دخوله إلى قدس الأقداس سنويا . فكل مرة كان يجب أن يرافقه الدم ؛ إذ انعدمت الاستمرارية ، ويجب أن تذبح ذبائح جديدة . لكن دخول المسيح يختلف . إذ لم يكن فى حاجة إلى أن يقدم مراراً كثيرة وعندما قدم لم تكن تقدمته بدم آخر . وقد سبق أن أشار الكاتب إلى هذه الآراء ولكن يبدو أنه لا يستطيع أن يعيد تكرارها كثيرا ، بل إن أهم ما ينير عنه هو تقدمة يسوع نفسه طوعاً وبصفة نهائية ليعطى للقراء قوياً ، وفى الأعداد القليلة الآتية ( عدد ٢٦ – ٢٨ ) ، نجد مزيداً من الايضاح لهذا الموقف المسيحى الرئيسى .

عدد ٢٦ :

لم يكن تكرار الذبائح المستمر يشكل صعوبة بالنسبة للذهن اليهودى ، طالما كان المزيد من حيوانات الذبح متاحاً . ولكن المشكلة ثارت بالنسبة لموت المسيح لأنه بطبيعة الحال لا يمكن أن يتكرر هذا . لذلك كان كل ما يحتاج القراء أن يعرفوه

١٨٦

christian-lib.com