انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

هو أن ذبيحة واحدة كانت كافية للدخول المستمر . ويتضمن كلام الكاتب أنه لو استوجب الأمر أن تكون التقدمة مراراً كثيرة لتطلب هذا أن « يتألم » المسيح مراراً كثيرة . وهو لا يشير إلى تكرار مميتات لأن هذا غير معقول وإن كان واضحاً أنه متضمن في الحديث . وبهذا يقصد الكاتب أن يبين أن المسيح قام باستمرار أمام وجه الله ، وهذا يبين أن الذبيحة كانت كافية وفاعليتها دائمة أمام عينى الله . ولكن لماذا قال الكاتب : كان يجب أن يتألم مراراً كثيرة منذ تأسيس العالم ؟ إنه مفهوم ضمناً وليس صراحة أنه لو كانت ذبيحة المسيح قابلة للتكرار لاحتاج الأمر إلى تكرارها منذ فجر تاريخ البشرية ولاستمرت في كل العصور . ولكن حيث أن تقديم المسيح نفسه لا يمكن حدوثه إلا مرة واحدة في التاريخ ، فإن تحديد زمانها ، من اختصاص حكمة الله الكاملة وحدها . لم يناقش الكاتب السبب الذى من أجله لم تحدث بمجرد سقوط آدم في الخطية ، فإنه مهتم بالأكثر بطبيعة الذبيحة .

والكلمات ولكنه الآن تصرف القراء عن التخمين إلى الحدث التاريخي . ومهما كان محيراً لنا ، التفكير في : لماذا اختار الله زماناً معيناً في التاريخ دون الآخر ، فإنها حقيقة ثابتة أنه فعل ذلك . ويؤرخ الكاتب الحدث عند انقضاء الدهور مما يذكرنا بعبارته الافتتاحية في هذه الأيام الأخيرة ( ١ : ٢ ) بغض النظر عن اختلافهما نصا . وواضح أنه يعتبر الكفارة قمة الدهر الذى انقضى ، حيث أن عصراً جديداً قد بدأ الآن على قوة ذبيحة المسيح . ويقدم هنا إيجازاً لعدة مظاهر للكفارة .. الأول هو إظهار المسيح ( أظهر ) ، وهذا يربط الذبيحة بالتجسد ويحدد للحادثة مكانها في التاريخ بين الناس . والجانب الثانى هو نهائية الذبيحة مرة وهذا صدى لما جاء في ٧ : ٢٧ . وهذا عكس مراراً كثيرة ( عدد ٢٥ ) تماما ، ذلك الذى ارتبط بذبائح رؤساء الكهنة الهرونيين ، وتؤكد العبارة الكفاية الكاملة في ذبيحة المسيح .

والنقطة الثالثة هى تأثير الذبيحة ليبطل الخطية وهنا ارتباط وثيق بين هذه العبارة وفكرة فداء التعديات في عدد ١٥ ، على أن التأثير هنا أشمل حيث أن الفعل « ليبطل » يعنى إنهاء الخطية ، أى معاملتها كأنه لم يعد لها وجود إطلاقاً . ولا يعنى هذا أن الخطية تعتبر هكذا بالنسبة لكل البشر ، فإن الرسالة لا تساند الرأى القائل بأن الخطية التي لا يتوب الإنسان عنها ستذهب الآن بلا عقاب . وكما في النظام اللاوى ، فإن مفعول الذبائح بالنسبة لكل عابد يتوقف على موقف العابد نفسه ؛ كذلك بالنسبة لتطبيق المبدأ

۱۸۷

christian-lib.com