صفحة 188
coptic-books.blogspot.com
على ذبيحة المسيح ، فمفروض فى الإنسان أن يقف موقف توبة وإيمان . والعبارة الرابعة هى تكرار لحقيقة أن ذبيحة المسيح هى « نفسه » ومرة أخرى صمم الكاتب ألا ينسى قراؤه هذا ، فإن هذه حقيقة مركزية فى كل مبحثه .
العددان ۲۷ و ۲۸ : من غير المتوقع إلى حد ما ، أن يدخل الكاتب فكرة الدينونة فى هذه المرحلة من المناقشة . على أنه بعد مناقشة طويلة فى موضوع موت المسيح كان لابد أن يقدم فكرة عامة عن مصير الإنسان . والموت فى حد ذاته لا يمكن تجنبه : وضع للناس أن يموتوا مرة ولا يوجد استثناء لأحد من هذا الاختبار . ولكن يوجد فرق بين موت المسيح وموت الآخرين ، فإن موته كان طوعاً بينما الآخرون وضع لهم الموت ( مخزون لهم ) . وأما انتظار عدم موت البعض ، ( قارن ١ تس ٤ : ١٥ – إلخ ) ، فهذا استثناء للقانون العام الثابت ، والاستثناء مرتبط بحادث خاص هو مجيء المسيح ، وهو بهذا لا يتعارض مع المبدأ فى رسالة عبرانيين .
والكلمات ثم بعد ذلك الدينونة ، ليس المقصود منها أن نستنتج أن الدينونة متوقعة فور الموت . كذلك لا يعنى هذا أنه لا تحدث أى دينونة إلا بعد الموت . وأما « الدينونة » المشار إليها فهى التقييم النهائى .
وفى مقارنة بين كل إنسان وبين المسيح يبدأ الكاتب بالعامل المشترك الموت مرةً . وأمر بالغ الأهمية بالنسبة لهذه العبارة ، هو أن الموت هنا يأتى الحديث عنه فى صيغة المبنى للمجهول ، قُدِّمَ ، بدلاً من المبنى للمعلوم فى عدد ١٤ . ولا توجد أى إشارة هنا عمن قدم التقدمة . فبضمها مع عدد ١٤ يمكن أن يقال إن كلا الجانبين المبنى للمعلوم ، والمبنى للمجهول ، لازمان ، من أجل فهم صحيح للتقدمة . فمع أنها طوعية ، لكنها كانت أيضاً محكومة بأحوال خارجية : فتاريخياً كان يحكمها حقد القتلة اليهود ، ولاهوتياً كانت تحكمها خطة الله المقررة ( قا أع ٢ : ٢٣ ) .
ومرة أخرى يُذكر الغرض من الذبيحة بصورة أشبه بما فى عدد ٢٦ ، ولو فى كلمات مختلفة قليلاً . وهنا تماثل العبارة لكى يحمل خطايا كثيرين ما جاء فى إش ٥٣ : ١٢ – فى الترجمة السبعينية وترد ذات الفكرة فى ١ بط ٢ : ٢٤ حيث يقال عن حمل الخطايا أنه فى جسده على الخشبة . وبذات المعنى أعلن يوحنا المعمدان أنه حمل الله الذى يرفع خطية العالم . وهنا يردد صدى ذات الفكرة ، كذلك توجد مقارنة بين كثيرين والذبيحة مرة واحدة .
۱۸۸
christian-lib.com